يقول الشيخ د. عمر الأشقر ـ حفظه الله ـ: =والصواب من القول أن التي تعمل لا نفقة لها؛ لأن الزوج يستطيع منعها من العمل والخروجِ من المنزل؛ فذلك حقه، وهو إنما ينفق عليها لأنها متفرغة لزوجها، محبوسة عليه؛ فإذا كانت تعمل وتكسب فإن السبب الذي وجب من أجله الإنفاق يكون قد زال+ (1) .
وخلاصة القول أن الواجب على الرجل أن ينفق على زوجته بالمعروف بلا إسراف ولا تقتير، ولا منٍّ ولا أذى.
وإن تَكَرَّم وزاد على الحد الواجب، كأنْ يقدم لها ما يشرح صدرها، وتَقَرُّ بِهِ عَيْنُها من نحو الهدية، والبذل والعطية ـ فحسن؛ ولا يعني ذم التقتير أن يطلق الزوج يده فينفق الأموال الطائلة في سبيل الأمور التافهة.
كما لا يجوز للزوجة أن تطلب من النفقة أكثر مما تحتاج إليه، أو أن تحمّل زوجها ما لا يطيق؛ فهذا عنت، وإرهاق يعرض الأسرة للعجز والحرمان، وذلك أسلوب لا تلجأ إليه امرأة عاقلة تحسن التدبير، وتريد أن تعيش بهناء وستر.
ثم إذا بليت الزوجة بزوج يُقَتِّر عليها فصبرت واحتسبت فلها الأجر والثواب من الله ـ عز وجل ـ (2) .
فمن الأزواج من يغيب عن زوجته فترة من الزمن، كأن يسافر لتجارة، أو عمل، أو نحو ذلك.
وإذا عاد من غيبته فاجأ زوجته بالدخول عليها دون إعلام لها أو إشعار بأنه سيأتي.
وذلك ناتج عن قلة مبالاة الزوج، أو لرغبته في مفاجأة الزوجة حتى تفرح بما لم تكن قد توقعته، أو لجهله بعواقب المفاجأة، أو غير ذلك من دواعي المفاجأة وأسبابها.
وهذا العمل مخالف للسنة؛ لما قد يترتب عليه من عواقب وخيمة؛ فالذي ينبغي للزوج أن يتجنب مفاجأة زوجته بعد طول الغياب قدر المستطاع.
(1) أحكام الزواج ص 282.
(2) انظر جوامع الآداب للقاسمي ص 36، وأخلاقنا الاجتماعية ص 148_149.