فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 225

بل عليه أن يحترم رأيها [ولهن مثل الذي عليهن] وأن يكون حواره معها مبللًا بندى العاطفة، وشذى المحبة، والرغبة في الوصول إلى الحق؛ فالنفوس إنما تقاد بصدق اللهجة، وزمام الحجة.

ومن الخير للزوجين ألا يطول النقاش بينهما، وألا يصل إلى حد المراء واللدد، ومن الخير ـ أيضًا ـ أن يتنازل كل واحد منهما عن رأيه إذا بدا له رجاحة الرأي الآخر ما دامت الآراء قابلة للأخذ والرد.

ثم إذا احتدم النقاش فخير وسيلة لكسبه تركه، وصرف النظر إلى حديث آخر؛ إذ ليس من الحكمة تعريض الحياة الزوجية إلى الدمار بسبب الإصرار على أمور لا تقدم ولا تؤخر.

إن الاحترام المتبادل بين الزوجين يجعل الحرص على المودة المشتركة أغلى من مجرد رأي يسير في أمرٍ من الأمور.

إن تغيير الأثاث، أو اختيار لون الفرش لا يستحق أن يكون مادة للخلاف الذي يهدد بنيان الأسرة (1) .

14_ طول المقاطعة والهجران للزوجة بلا داع:

فقد مر بنا في الفقرة الماضية أن من الأزواج من يخاصم زوجته عند كل صغيرة وكبيرة، وأن هذا لا يحسن بالزوج العاقل الحريص على سعادة أسرته.

وهناك من الأزواج من قد يتخاصم مع زوجته، ولكنه لا يشتد في الخصومة، فيبقي على حبال المودة، ولا يصرمها البتة.

ولكن هناك من إذا خاصم زوجته فَجر في الخصومة، فظلم، وتعدى طوره؛ فبمجرد أدنى خطأ أو خلاف مع زوجته تجده يهجرها، ويقطع شواجر المحبة والرحمة.

وما هكذا تورد الإبل، ولا هكذا تكون المعاملة بين الزوجين؛ فليس من الحكمة أن يتخاصم الزوجان عند كل صغيرة وكبيرة، وليس من الدين ولا المروءة بعد الخصام أن يهجر الزوج زوجته.

(1) انظر فيض الخاطر لأحمد أمين 5/ 187، ونظرات في الأسرة ص 87.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت