فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 225

ثم إن كان هناك من داع للخصومة فلتكن خصومة شريفة، دعا إليها سبب معقول، وتُبُودِلَتْ فيها الحجج والبراهين من غير مهاترة أو مسابَّة، وقامت على الوسائل المكشوفة الظاهرة لا الخفية الدنيئة، وخرج كل خصم من الخصومة شريفًا لم تُدَنِّسْه الخصومة؛ فهي كالصراع بين فارس نبيل وآخر مثله، لابد لحربها من سبب قوي؛ فإذا تحاربا خضعا لأدب الحرب، وترفعا عن السفاسف والصغائر، وأساليب الخداع والمراوغة، ثم إذا انتهى الصراع انتهت الخصومة (1) .

ثم إن حصل بين الزوجين مقاطعة بسبب الخصام فلا ينبغي أن تطول أكثر من اللازم، هذا إذا كان السبب يسيرًا ليس ناتجًا عن نشوز من الزوجة.

إن طول مدة الخصام تسقط هيبة الطرف الثاني، وتجرِّئ على المضي قدمًا في طريق الخصومة، وربما تفاقم الأمر إلى ما لا تحمد عقباه (2) .

وربما شعر الآخرون بذلك، فعظَّموا الأمر، وربما وجد الوشاة فرصتهم للإيقاع بين الزوجين، وإذكاء نار الخصومة، وربما زين الشيطان للزوج طلاق زوجته.

والحاصل أن الزوج العاقل هو الذي يستطيع السيطرة على الخصومة، فلا يعطيها أكثر مما تستحق، وهو الذي يدرك أن الخلافات لا يخلو منها منزل؛ فالبيت السعيد ليس ذلك الذي يخلو من المشكلات البتة؛ فذلك متعذر، وإنما هو ذاك البيت الذي يعرف كيف يتعامل معها، ويسيطر عليها.

ثم إن كان هناك من داع للهجر كأن تنشز الزوجة عن طاعة زوجها ـ فليكن بحدود وقَدْر، فلا يكون هجرًا ظاهرًا أمام الأولاد؛ لأن ذلك يترك في نفوسهم أسوأ الأثر.

ولا يكون أمام الغرباء؛ لما في ذلك من إذلال الزوجة، وإهدار كرامتها، فتزداد تمردًا ونشوزًا.

(1) انظر فيض الخاطر 5/ 385.

(2) انظر نظرات في الأسرة المسلمة ص 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت