فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 225

ولقد جرت عادة الناس وأعرافهم أن يتزوج الكبير من الإخوان قبل الصغير، وأن تتزوج الكبرى قبل الصغرى؛ لما في ذلك من مراعاة الترتيب في السن، ولما يفضي إليه تقديم الصغير على الكبير من التساؤلات؛ فلا يحسن إهمال الترتيب بلا مسوغ 0

ومع ذلك لا ينبغي التحرج والتشدد والتضييق في هذه المسألة؛ فقد يكون الأخ الأكبر ُمعْرضًا عن الزواج، أو راغبًا في تأخيره، وقد تكون لديه أسباب تعوقه عن الزواج، وفي الوقت نفسه قد يكون الأصغر محتاجًا إلى الزواج، وتكون أسبابه متوافرة فيه؛ فما المانع من تزويج الأصغر قبل الأكبر؟

وكذلك الحال بالنسبة للفتيات، فقد َترُد الكبرى من يتقدم لخطبتها، فيرغب الخطاب عنها، وقد تكون ُمؤْثرةً لإكمال الدراسة، وقد تكون متعنتة ذات شروط تعجيزية، وقد تكون عنيدة لا تستطيع الإفضاء به؛ فما ذنب الصغرى في هذه الحالة؟ وما المانع من تزويجها قبل الكبرى؟

بل قد يكون تزويجها سببًا لتحرك الكبرى، وحرصها على الزواج.

27_الخطبة على الخطبة:

فمن الأخطاء في باب النكاح خطبة الرجل على خطبة أخيه 0 قال النبي":"

=لا يبع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض+ (1) .

وقال: =ولا يخطب المرء على خطبة أخيه، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفي ما في إنائها+ (2) .

وفي الصحيحين عن أبي هريرة ÷أن النبي"قال: =لا يخطب الرجل على خطبة أخيه+."

زاد البخاري:=حتى ينكح أو يترك+.

وفي رواية عن مسلم: =حتى يذر+ (3) .

والحكمة من وراء النهي عن الخطبة على الخطبة أن هذا الفعل يورث العداوة و البغضاء، كما يؤدي إلى تزكية المرء نفسه، وذم غيره، كما أن في ذلك عدوانًا وظلمًا؛ فالخطبة على الخطبة كالبيع على البيع، والشراء على الشراء، وذلك مما يولد الكراهية، ويوهي حبال المودة.

(1) رواه مسلم (1412) .

(2) رواه مسلم (1413) .

(3) البخاري (5142) ، ومسلم (1414) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت