وقد تَحْكُمُ تلك العادةُ حُكْمها فيقع الزواج دونما اقتناع، فيكون مبنيًا على المجاملة؛ فيوشك أن يتصدع بنيانه.
هذا وقد سألت سماحة شيخنا الشيخ عبدالعزيز بن باز_ حفظه الله_ عن هذه العادة فقال: لا أصل لها.
ومن التحجير أن يحجر الإنسان على ابنة عمه ليتزوجها هو أو أحد إخوانه.
وقد سُئل مفتي الديار السعودية سابقًا_ سماحة الشيخ العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ× عن مسألة تحجير الرجل بنت عمه عن الأزواج؛ حيث يريد أن يختص بها هو أحد إخوانه أو بني عمه وهي ممتنعة عنه، وغير راغبة فيه: هل يجوز إجبارها عليه أو لا؟
فأجاب× قائلًا: =ونفيد أن هذا التحجير أمر لا يجوز، ولا يجيزه الشرع، والإسلام بريء منه، والسنة النبوية مستفيضة بالنهي عن ذلك، والنكاح على هذا الوجه غير صحيح، ولا يعترف به؛ إذ التحجير من أكبر انواع الظلم والجور.
ومن يصر على تحجير الأنثى الضعيفة، ويريد ان يقهرها ويتزوجها وهي غير راضية به هو بحاجة إلى الرادع السلطاني إذا لم يرتدع بالوازع القرآني+ (1) .
فمن الناس من قد تتعارض عنده الأمور، ويصعب عليه الاختيار والبت، ومع ذلك تجده لا يأبه بالاستخارة.
ومن تلك الأمور التي قد تشكل عليه ما نحن بصدده وهو مسألة الزواج.
فمن الخطأ ألا يستخير الإنسان في أمر زواجه، ومن الخطأ ألا يستخير الولي في زواج موليته، ومن الخطأ ألا تستخير الفتاة في أمر زواجها إذا خُطبت.
فحري بكل من أراد الإقدام على أمر يترتب عليه ما يترتب ألا يستهين بأمر الاستخارة؛ فهي تفتح له الأبواب، وتزيل عنه الحيرة والتردد والاضطراب؛ فإذا أقدم على أمر أقدم ونفسه مطمئنة، وإذا أحجم أحجم وقد طابت نفسه.
ولهذا كان النبي"يعلم أصحابه صلاة الاستخارة."
(1) فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم 10/ 83.