فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 225

فلا يعني وجوب الصدق لمن استشير في أمر الزواج أن يُفَصِّل في ذكر مساوئ الخاطب أو المخطوبة، بحيث يتجاوز الحد بلا مسوغ.

بل ينبغي للمستشار أن يقتصد قدر المستطاع في تبيان المساوئ؛

فإن قَبِلَ المستشيرُ القولَ الخفيف فلا ينبغي أن يلجأ إلى التفصيل؛ فإن قبل منه أن يقول_ على سبيل المثال_: لا أشير عليك بهذا، أولا تفعل، نحو ذلك_ كفاه عن التفصيل. (1)

قال الشربيني×: =محل ذكر المساوئ عند الاحتياج؛ فإن اندفع بدونه لم يحتج ذكرها كقوله: لا تصلح لك معاملته_ وجب الاقتصار عليه، ولم يجز ذكر عيوبه+ (2) .

كذلك من استشير في أمر نفسه إذا كان فيه مساوئ يكفيه أن يقول:

أنا لا أصلح لكم، ولا يجب عليه أن يكشف عن عيوبه ومساويه؛ ذلك أن عيوب الإنسان سميت مساوئ لأنه يسوؤه ذكرها. (3)

13_ إفشاء سر المستشار:

فمن الناس من إذا استشار أحدًا في أمر الزواج أذاع السر، وأخبر بأننا قد رَدَدْنا فلانًا بسبب مشورة فلان؛ حيث أشار علينا بأن فلانًا غير صالح لكم.

وهذا الأمر لا يجوز؛ لأن فيه إفسادًا لذات بين المسلمين، ولأنه يوجب الحذر من الصدق في النصيحة.

فالواجب أن تحاط هذه الأمور بسياج من السرية التامة؛ حفاظًا على عرىى المحبة أن تنفصم بين المسلمين، ولئلا يتحرج المستشار في إبداء ما عنده.

14_ تحرج بعض الخاطبين من السؤال عنه:

فهناك من الخاطبين من يأنف حين يعلم أن أهل المخطوبة يسألون عنه؛ ليتأكدوا من صلاحيته.

فتراه ينزعج، ويضيق ذرعًا بهذا السؤال، وربما عده من سوء الظن، وقلة الثقة.

والحقيقة أن هذا التحرج ليس في محله؛ فماذا يضيرك أيها الخاطب إذا سئل عنك؛ فإن كنت على بينة من أمرك، وعلى ثقة من نفسك_ فإن السؤال عنك لا يزيدهم إلا رغبة فيك.

(1) انظر رفع الريبة عما يجوز وما لا يجوز من الغيبة للشوكاني ضمن مجموع الرسائل المنيرية 1/ 41.

(2) مغني المحتاج 3/ 137.

(3) انظر مغني المحتاج 3/ 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت