فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 225

الحديث الثاني: قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم، حدثنا أبو غسان: قال: حدثني أبو حازم عن سهل بن سعد: =أن امرأة عرضت نفسها على النبي"فقال له رجل: يا رسول الله، زوجنيها، فقال: ما عندك؟ قال: ما عندي شيء، قال: اذهب فالتمس ولو خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري لها نصفه."

قال سهل: وما له رداء، فقال النبي"=وما تصنع بإزارك؛ إن لَبِسْتَه لم يكن عليها منه شيء، وإن لَبِسَتْه لم يكن عليك منه شيء؟"

فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه النبي"فدعاه_ أو دُعي له_ فقال له: =ماذا معك من القرآن؟ + فقال معي سورة كذا وسورة كذا_ لسور يُعدِّدها_ فقال النبي"=أمْلكْناكها بما معك من القرآن+ (1) .

قال ابن حجر× في شرح الحديثين السابقين: =وفي الحديثين جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتَها فيه، وأن لا غضاضة عليها في ذلك، وأن الذي تعرض المرأة نفسها عليه بالاختيار، لكن لا ينبغي أن يصرح لها بالرد، بل يكفي بالسكوت+ (2) .

ولا ريب أن أكثر النساء تستحيي من ذلك، ولعل من الطرق المجدية في ذلك أن توصي من يعرضها على الرجل الصالح.

23_ التحرج من قبول المولية إذا عُرضت:

فبعض الناس يتحرج من قبول المولية إذا عرضت عليه؛ لظنه أنها لم تَعْرَضْ إلا لعيب فيها، أو لأنها لم تخطب، ووليها يريد الخلاص منها، أو نحو ذلك.

فهذه الظنون لا يحسن أن تساور من عَرضت عليه؛ بل يحسن به إذا عرضت عليه، وكان راغبًا في الزواج، وكانت المعروضة من أسرة كريمة_ ألا يكون عَرْضُها حائلًا دون الزواج منها؛ فقد تكون على درجة كبيرة الملائمة، بل قد تكون خطبت أكثر من مرة، وقد يكون وليها خائفًا من الحرج إذا خطبها من لا يستطيع رده؛ فحرص على المبادرة في تزويجها من الكفيء، وقد يكون محبًا لمن عرضها عليه، معجبًا به، إلى غير ذلك من الأسباب.

(1) البخاري (5121) .

(2) فتح الباري 9/ 80_81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت