ثم إن هناك خطورة أخرى خاصة بالزوجة؛ فهي أشد حياء من الزوج، وإفشاء الزوج أسرارَها يدفعها إلى كبت مشاعرها عند معاشرتها لزوجها؛ كي لا يبدو منها ما يدفع الزوج إلى الحديث عنه؛ فالمشروع ـ إذًا ـ أن يكون الرجل لباسًا وسترًا لزوجته، وأن تكون كذلك له، فينطلق كل منهما على سجيته دونما خوف أو خجل، فيحصل بذلك السكن والرحمة، بخلاف ما إذا خاف أحدهما من إفشاء سر الفراش (1) .
بل لقد جاء الوعيد الشديد في حق من أفشى سر امرأته، حيث عده النبي"من أشر الناس."
جاء في صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري ÷ يقول: =إن من أشرِّ الناس عند الله منزلة يوم القيامة ـ الرجلَ يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها+ (2) .
قال النووي×في شرح الحديث: =وفي هذا الحديث تحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين امرأته من أمور الاستمتاع، ووصف تفاصيل ذلك، وما يجري من المرأة من قول أو فعل ونحوه.
فأما مجرد ذكر الجماع فإن لم تكن فيه فائدة ولا إليه حاجة فمكروه؛ لأنه خلاف المروءة.
وقد قال": =من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت+ (3) ."
وإن كان إليه حاجة، أو ترتب عليه فائدة بأن تنكر عليه إعراضه عنها، أو تدعي عليه العجز عن الجماع أو نحو ذلك فلا كراهة في ذكره+ (4) .
ومما يترخص فيه في إفشاء سر الفراش ـ أيضًا ـ إذا احتاج الإنسان للفتيا أو العلاج؛ فله أن يتحدث عن أمر الفراش بما تدعو إليه الحاجة.
فمن الأزواج من يجهل ما يعتري المرأة من العوارض الطبيعية، سواء في حال حملها، أو حيضها، أو نفاسها، أو غير ذلك.
فالمرأة تعاني من تلك العوارض، وربما أصابها الضيق، والتكدر، خصوصًا في حال حملها إذا أصابها الوحم.
(1) انظر صفحة الزوجة الصالحة للشيخ عبدالله الجديع ص 51_53، واللقاء بين الزوجين، ص 75.
(2) مسلم (1437) .
(3) رواه البخاري (6018) ، ومسلم (47) .
(4) صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 9_10.