وما ذلك ـ والله ـ بفخر ولا رجولة؛ إن هو إلا سقوط في الهمة، وتمادٍ في القِحَة.
فأي فخر يكون بكشف السوءات وقد قيل: إنما سميت السوءة سوءة لأنه يسوء الإنسانَ كشفُها؟
فالعاقل يأبى كشف سوءته فطرة وعقلًا، مع ما جاء في الشرع من تأكيد ذلك؛ فكيف يسوغ إبداؤها بالحديث عنها حتى لكأن السامع يراها رأي العين؟
إن ذلك الصنيع هتك لستر الله، ونزع لجلباب الحياء، وفتح لباب من الشر عظيم.
إن الله ـ عز وجل ـ حييٌّ ستِّير يحب الستر والحياء، وإن للفراش أسرارًا يجب أن تحاط بسياج من الكتمان؛ فلذا كان من حق الزوجين على بعض ألا يتحدث أحدهما أو كلاهما بما يكون بينهما من أسرار الفراش؛ فإن هما فعلا ذلك كان مثلهما مثل شيطان وشيطانة تلاقيا في طريق ما، فجامعها بمرأى من الناس.
ولقد جاء هذا المثل في حديث النبي"فعن أسماء بنت يزيد ـ رضي الله عنها ـ أنها كانت عند رسول الله، والرجال والنساء قعود عنده، فقال: =لعل رجلًا يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها+."
فأرمَّ القوم ـ يعني سكتوا ولم يجيبوا ـ
فقلت: أي والله، يا رسول الله؛ إنهن لَيقُلْن، وإنهم ليفعلون.
قال: =فلا تفعلوا؛ فإنما مثل ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريق فغشيها والناس ينظرون+ (1) .
فهذا الحديث نهي صريح عن كشف أسرار الفراش؛ فكأن هذا الكشف والإفشاء صورة جنسية معروضة في الطريق.
والفتنة الشيطانية المعروضة في الطريق العام تتوق إليها النفوس الآثمة، وتنفق في سبيل الحصول عليها الأموال الطائلة.
كما أنها نوع من المجاهرة، وسبب لتجريء السفهاء، وإماطة اللثام عن الحياء.
(1) رواه أحمد 6/ 456، والطبراني في الكبير 24/ 162، وقال الألباني في آداب الزفاف ص 144 بعد أن ذكر شواهده: =فالحديث بهذه الشواهد صحيح أو حسن على الأقل+.