وإذا لم يكن لأحد أن يلزمه بأكل ما ينفر منه مع قدرته على أكل ما تشتهيه نفسه_ كان النكاح كذلك وأولى؛ فإن أَكْلَ المكروه مرارة ساعة، وعشرة المكروه من الزوجين على طول يؤذي صاحبه، ولا يمكن فراقه+ (1)
فتجد من الأولياء من لا يستشير في شأنه موليته إذا خُطِبَتْ، فتراه يوافق على من تقدم لها دون استشارة لأهل بيته، أو من يعرفون الخاطب.
وتجد من المتقدمين للخطبة من لا يستشير في أمر مخطوبته.
وهذا تقصير وتفريط، وقد يترتب عليه قلة التوافق في الحياة الزوجية.
فالذي ينبغي للعاقل ألا يستبد برأيه، وألا يدع الأخذ بالمشورة، فالشورى أمرها عظيم، وشأنها جلل؛ فلقد نوَّه الله_ عز وجل_ بها، وأثنى على المؤمنين لقيامهم بها.
قال_ تعالى_: [وأمرهم شورى بينهم] (الشورى:38) .
وأمر نبيه"مع وفور عقله، وسداد رأيه أن يأخذ بالشورى."
قال_ عز وجل_: [وشاورهم بالأمر] (آل عمران:159) .
ويروى عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب÷أنه قال: =نعم المؤازرة المشاورة، وبئس الاستعداد الاستبداد+ (2) .
10_ استشارة من ليس أهلًا للاستشارة:
فكما أنه من الخطأ ترك الاستشارة في أمر الزواج_ فكذلك من الخطأ استشارة من ليس أهلًا لذلك؛ فمن الناس من يستشير في أمر الزواج، ولكنه لا يتحرى الناصح الأمين من أهل الدراية والخبرة.
بل ربما عمد إلى من لا يوثق بخبره ولا دينه، وربما عمد إلى صديق للخاطب أو قريب له أيًَّا كان، ومن هنا قد تقلب الحقائق، وتقع البلايا والرزايا.
وقد يقول المستشير في أمر موليته: من أستشير إذا لم أستشر أقارب الخاطب وأصدقاءه؟.
ويقال له: اسأل هؤلاء، ولكن لا يغب عن بالك أن عاطفة القرابة والصداقة قد تميل مع صاحبها إلا إذا كان ذا ورع، وعقل، ونصح، ونظر في الأمور بعيد.
وإذا سألت فاسأل عن دين الخاطب، وخلقه، وأمانته، ونحو ذلك.
(1) مجموع الفتاوى 32/ 30.
(2) أدب الدنيا والدين ص 300.