فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 225

وكم يرى من زوجات خرجن من بيوت آبائهن إلى بيوت الأزواج عفيفات محتشمات عابدات؛ فما لبثن غير قليل حتى نبذن الحشمة والوقار ظهريًا؛ بتأثير الزوج وانحرافه وجهالته (1) .

9_ التقتير على الزوجة:

فمن الأزواج من يُقَتِّر على زوجته، ويقصر في الإنفاق عليها مع شدة حاجتها، ومع قدرة الزوج ويساره.

وأعظم من ذلك أن يبخل الزوج على زوجته بالنفقة الواجبة في الوقت الذي يجود بما له ذات اليمين وذات الشمال على رفاق السوء، وفي ولائم الرياء، ورحلات الفساد، فتراه ينفق الأموال الطائلة في سبيل لذاته وشياطينه، وإذا سأله أهله بذل القليل أعرض ونأى بجانبه.

فهذه الحال أوجع مسًَّا، وألذع ميسمًا، وأشد وقعًا، وأحد حدًَّا.

وكم من بيوت يجثم عليها البؤس، وتخيم عليها سحائب الشقاء بسبب تقتير الزوج وتقصيره في النفقة؛ فربما باتت الزوجة وأولادها على الطوى، وربما بَلِيَتْ ثيابهم فلم يجدوا بدلًا عنها، وربما تكففوا الناس؛ فلا غرابة ـ إذًا ـ إذا تشتت الأولاد وبحثوا عمن يمدهم بالمال، ولا عجب إذا انحرفت البيوت إن لم يكن لها رادع من دين أو حياء أو مروءة.

فمن حق الزوجة على زوجها أن ينفق عليها بالمعروف، والمراد بالنفقة ههنا ما يفرض للزوجة على زوجها من مال للسكنى، والطعام، والحضانة، واللباس، وما إلى ذلك مما تصان به حرمة الزوجة من الابتذال، وما تحفظ به صحتها وكرامتها.

كل ذلك في حدود الطاقة والوسع.

قال ابن قدامة×: =نفقة الزوجة واجبة بالكتاب والسنة والإجماع.

أما الكتاب فقول الله ـ تعالى ـ: [لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا] (الطلاق: 7) .

ومعنى =قدر عليه+أي ضيِّق عليه.

(1) انظر نداء للجنس اللطيف، ص 32_34 وأخلاقنا الاجتماعية ص 149_150، والمسؤلية في الإسلام د. عبدالله قادري ص 127_128، وعودة الحجاب 2/ 370.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت