فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 225

وقال الله ـ تعالى ـ: [قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ] (الرعد: 26) .

وأما السنة فما روى جابر أن رسول الله"خطب الناس فقال: =اتقوا الله في النساء؛ فإنهن عوانٍ (1) عندكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف+ رواه مسلم، وأبو داود، ورواه الترمذي بإسناده عن عمرو بن الأحوص."

وأما الإجماع فاتفق أهل العلم على وجوب نفقات الزوجات على أزواجهن إذا كانوا بالغين إلا الناشز منهن، ذكره ابن المنذر (2) وغيره.

وفيه ضرب من العبرة وهو أن المرأة محبوسة على الزوج يمنعها من التصرف والاكتساب، فلا بد من أن ينفق عليها كالعبد مع سيده+ (3) .

والمعتبر في النفقة الواجبة الكفايةُ المعتبرة بالمعروف، بحيث ينفق على الزوجة ما يعتاده أمثالها من قريبات أو جارات، مع مراعاة أن النساء يتفاوتن في مقدار ما يكفيهن طعامًا وكسوة؛ فالطويلة تحتاج إلى مقدار من القماش أكثر مما تحتاجه القصيرة وهكذا؛ فهذه الحاجة تقدر بالمعروف، والمعروف يقضي بمراعاة أمور كثيرة تختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والأمكنة والأزمنة يقول السرخسي×: =يفرض بمقدار ما تقع به الكفاية، ويعتبر المعروف في ذلك، وهو فوق التقتير ودون الإسراف+ (4) .

(1) عوان: جمع عانية وهي الأسيرة.

(2) انظر الإجماع لابن المنذر ص 84.

(3) المغني بتصرف 11/ 347_348، وانظر المبسوط للسرخسي 5/ 180، وبداية المجتهد لابن رشد 2/ 53، وحاشية ابن عابدين 3/ 572، وكفاية الأخيار 2/ 272، والروضة للنووي 9/ 40.

(4) المبسوط 5/ 181، وانظر المغني 11/ 348_349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت