ومما يحسن به في هذا الصدد أن يتعاهدها بالموعظة والتذكير، وأن يمدها بما يعين على زيادة علمها، وما يناسب حالها من سماع الأشرطة النافعة، وقراءة الكتب القيمة.
كما يبعد عنها كل ما يتسبب في انحرافها، وفسادها، وبعدها عن ربها من مسموع أو مرئي، أو مقروء.
ويعظم هذا الأمر في حق من هم من أهل العلم والدعوة والخير؛ فيجدر بهم أن تكون نساؤهم مثالًا يحتذى في الخير والعلم والدعوة قدر المستطاع.
ولئن كان ذلك حقًا من حقوق الزوجة فإن مصلحته ـ في الحقيقة ـ راجعة إلى الزوج نفسه؛ فإن الزوجة التي نشأت في مهد الدين، وتربت على العلم النافع والعمل الصالح ـ تكون من أبر الزوجات بزوجها، وأحفظهن على البيت، وأحناهن على الأولاد؛ فتكون من عاجل البشرى، ومن النعيم العاجل، ومن أمارات السعادة.
كيف وقد جعل الله وقاية الزوجة من النار أمانة في عنق الزوج؟
قال ـ تعالى ـ: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] (التحريم: 26) .
قال قتادة×في معنى هذه الآية: =تأمرهم بطاعة الله، وتنهاهم عن معصية الله، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم وتساعدهم عليه، فإذا رأيت معصية قَدَعْتَهم عنها، وزجرتهم عنها+ (1) .
ولذلك أباح الإسلام للمرأة التي يأبى زوجها أن يعلمها ما تحتاج إليه من أحكام الشريعة ـ أن تخرج؛ لتسأل أهل العلم بدين الله عن ذلك؛ فإنها هي وزوجَها أحوج إلى هذا من سعيها وسعيه للطعام والشراب.
ثم إن المرأة شديدة التأثر بسلوك زوجها؛ فإن رأت منه حرصًا على ستر، أو عفة، أو خلق، أو عبادة بادرت إلى ذلك استجابة لأمر ربها، وإرضاءً لزوجها.
وإن رأت منه إعراضًا، وانفلاتًا من أحكام الدين، وآداب الأسرة ـ لم تجد بُدًَّا من الاستجابة له، وفعل ما يرضيه.
(1) تفسير ابن كثير 4/ 391.