بل لقد أصبح ذلك عرفًا سائدًا، وعادة متبعة، يُنْكَر على من ينكرها، فأخ الزوج، وابن العم، وابن الخال وغيرهم من الأقارب يدخلون على زوجة قريبهم تحت ستار القرابة والمعرفة والثقة.
بل هناك ما هو أعظم من ذلك؛ فهناك سائق الأسرة يدخل في البيت كيف يشاء، وهناك صديق الأسرة، فمن حقه أن يدخل ويخالط الأسرة في حضرة الزوج ومغيبة!.
وهناك واجب الضيافة، حيث يأتي الضيف فيسأل عن الزوج، فإذا لم يكن موجودًا دخل الضيف _حسب ما يقتضيه العرف _ثم تقدم له الزوجة التحية وتقوم على إكرامه وقِراه.
ولا ريب أن هذا خلل فادح، وتفريط كبير، لما يترتب عليه من عواقب وخيمة، كالخلوة المحرمة، وإظهار المرأة مفاتنها، وتلذذ الزوج بالنظر إليها إلى غير ذلك مما هو من موارد الفتنة.
ولهذا حسم الشرع المطهر هذا الأمر؛ لسد ذرائع الفتنة ومنافذ الشر.
قال النبي _ عليه الصلاة والسلام _ فيما رواه الشيخان وغيرهما: =إياكم والدخول على النساء+.
فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟
قال: =الحمو الموت+ (1) .
قال الليث _ فيما رواه عنه مسلم بعد روايته للحديث السابق _: =الحمو أخو الزوج، وما أشبهه من أقارب الزوج: ابن العم ونحوه+.
قال ابن حجر: =قال النووي: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه، وعمه، وأخيه، وابن أخيه، وابن عمه، ونحوهم، وأن الأختان أقارب زوجة الرجل, وأن الأصهار تقع على النوعين أ. هـ.
وقد اقتصر أبو عبيدة، وتبعه ابن فارس، والداودي على أن الحمو أبو الزوجة.
زاد ابن فارس: وأبو الزوج يعني أن والد الزوج حمو المرأة، ووالد الزوجة حمو الرجل، وهذا الذي عليه عرف الناس اليوم.
وقال الأصمعي، وتبعه الطبري والخطابي ما نقله النووي، وكذا نقل عن الخليل.
ويؤيده قول عائشة: =ما كان بيني وبين علي إلا ما كان بين المرأة وأحمائها+.
(1) البخاري (5232) ، ومسلم (2127) ، وأحمد 4/ 149_153، والترمذي (1171) ، والدارمي (2645) .