فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 225

ونحن إذا احتجنا إلى الاستفادة من خبرة الغرب وتفوقه في الصناعات الآلية التي كانت سببًا في مجده وسيادته _ فمن المؤكد أننا لسنا في حاجة إلى استيراد قواعد في السلوك والتربية والأخلاق التي تدل الأمارات، والبوادر أنها ستؤدي إلى تدمير حضارته، والقضاء عليها قضاء تامًا في القريب العاجل.

إننا نحتاج إلى مواد البناء؛ لأن لدينا من عوامل الضعف والهدم ما يكفي، ومن مصائبنا نحن الشرقيين أننا لا نأخذ المصائب كما هي، بل نزيد عليها ضعفنا فإذا هي رذائل مضاعفة.

ومع ذلك تجد من أبناء جلدتنا من لا يصيخون السمع إلى هداية الدين.

بل هم يلحدون في آيات الله، فيميلون بها عن وجهها حينًا، ويجادلون فيها أشد المجادلة حينًا آخر.

في الوقت الذي يخضعون لهذه المزاعم الداعرة، ويرونها فوق النقاش والمراء.

هؤلاء قوم لا تقوم عندهم الحجة بالقرآن والسنة، ولكنها تقوم بهذه الظنون والأوهام؛ فإذا عارضتهم بالثابت من قول الله ورسوله _ وهم يزعمون أنهم مسلمون _ لوَّوا رؤوسهم، وقالوا: نحدثك في العلم، فتحدثنا في الدين؛ وكأن هذه الأوهام عندهم أثبت من الشرع المطهر.

أترى فرقًا بين هؤلاء، وبين أمم خلت من قبلهم من الضالين كانوا يقولون إذا ذكروا بآيات الله: [قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ] (الأنفال: 31) ؛ [لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ] (النحل: 25) (1) .

وبالجملة فإن الحقيقة الماثلة للعيان تقول بأن الاختلاط والتبرج أقرب الوسائل إلى تلويث الأعراض، ونكد العيش، وأنهما إلى ابتذال المرأة أقرب منهما إلى كرامتها، وإلى عنائها أقرب منهما إلى راحة بالها.

(1) انظر حصوننا مهددة من داخلها د. محمد محمد حسين ص 69_80.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت