كما تقول الحقيقة _ أيضًا _ بأن الحشمة والحياء والوقار والستر _ هي من أعظم أسباب سعادتها، وعزها، وراحة بالها، ووفور كرامتها (1) .
هذا وللأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي×كلام جميل حول هذا المعنى، وهو مبثوث في أماكن متفرقة من كتبه، وخصوصًا كتابه وحي القلم، فمما قاله ×:
=يظنون أننا في زمن إزاحة العقبات النسائية واحدة واحدة من حرية المرأة وعلْمها.
أما أنا فأرى حرية المرأة وعلمها لا يوجدان إلا في العقبات النسائية عقبة بعد عقبة+ (2) .
وقال: =فما هي المرأة بدون التقاليد؟ إنها البلاد الجميلة بغير جيش، إنها الكنز المخبوء مُعَرَّضًا لأعين اللصوص تحوطه الغفلة لا المراقبة.
هب الناس كلهم شرفاء، متعففين متصاونين؛ فإن معنى كلمة (كنز) متى تركت لها الحرية، وأُغْفِل من تقاليد الحراسة أوجدت حريته هذه بنفسها كلمة (لص) + (3) .
وقال: =إن نفس الأنثى لرجل واحد؛ لزوجها وحده+ (4) .
وقال: =وما هو الحجاب إلا حفظ روحانية المرأة للمرأة، وإغلاء سعرها في الاجتماع، وصونها من التبذل الممقوت؛ لضبطها في حدود كحدود الربح من هذا القانون الصارم: قانون العرض والطلب، والارتفاع بها أن تكون سلعة بائرة ينادى عليها في مدارج الطرق والأسواق+ (5) .
وقال: =ولقد جاءت إلى مصر كاتبة إنجليزية، وأقامت أشهرًا تخالط النساء المتحجبات، وتدرس معاني الحجاب، فلما رجعت إلى بلادها كتبت مقالًا عنوانه: =سؤال أحمله من الشرق إلى المرأة الغربية+.
(1) انظر حصوننا مهددة من داخلها ص 69_80، ووحي القلم 1/ 204، ورسائل الإصلاح 2/ 223.
(2) وحي القلم 1/ 162.
(3) وحي القلم 1/ 163_164.
(4) وحي القلم 1/ 131.
(5) وحي القلم 1/ 195.