فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 225

ويقول: =فأكبر الشأن هو للمرأة التي تجعل الإنسان كبيرًا في إنسانيته، لا التي تجعله كبيرًا في حيوانيته؛ فلو كانت هذه الثانية التي يصطلح الناس على وصفها بالجمال _ فهي القبيحة لا الجميلة؛ إذ يجب على المؤمن الصحيح الإيمان أن يعيش فيما يَصْلُح به الناس، لا فيما يصطلح عليه الناس+ (1) .

فيا أيتها الزوجة العاقلة تذكري ما آل إليه المسلمون من تفرقهم، وتشتت كلمتهم، وانصباب الفتن والمصائب عليهم، وتذكري شيوع الجهل والفقر في صفوفهم، وركون أكثرهم إلى دنياهم وأهوائهم غير مبالين بسوء العاقبة التي تنتج عن هذه الحال المتردية.

فهل تستشعرين مسؤوليتك؟ وهل تستحضرين عظم الأمانة الملقاة على عاتقك؟

وهل يكون موقفك في مثل هذا الحال تثبيت الزوج، وحثَّه على طاعة ربه، والقيام بأنواع القربات، والتضلع بأعباء الدعوة إلى الله _ عز وجل _؟

أم يكون موقفك تثبيطه، وإخلاده إلى الأرض من أجل أن يرضي شهواتك، ويلبي رغباتك؟

إن اخترت الأولى فطوبى لك، وإن كانت الثانية فما أخسر صفقتك، وأسوأ عاقبتك.

ولكن ذات الدين تأبى الخسارة حين توضع الموازين بين يدي رب العالمين؛ فلا ترضى لنفسها ولا لزوجها بالدون؛ فلا ترضى إلا بالثبات على الدين، والتواصي مع الزوج على ذلك؛ فلها أسوة وسلف صالح في ذلك.

فهذه أمنا هاجر أم إسماعيل _ عليه السلام _ لما تركها أبونا إبراهيم ووليدها في أرض قفراء لا طعام فيها ولا ماء، ولا أنيس ولا سمير، وانطلق مجيبًا أمرَ ربِّه _ اتبعته هاجر وقالت له: يا إبراهيم! أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي لا أنيس فيه ولا شيء، فقالت ذلك مرارًا، وجعل لا يلتفت إليها، فقالت: أالله أمرك بهذا؟ قال: نعم، قالت: إذًا لا يضيعنا (2) .

(1) وحي القلم 1/ 155.

(2) انظر صحيح البخاري (3364) عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به مطولًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت