فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 225

وإنما بالغ في الزجر عنه وشبَّهه بالموت؛ لتسامح الناس به من جهة الزوج والزوجة؛ لإلْفهم بذلك حتى كأنه ليس بأجنبي من المرأة، فخرج هذا مخرج قول العرب: الأسد الموت، والحرب الموت، أي لقاؤه يفضي إلى الموت.

وكذلك دخوله على المرأة قد يفضي إلى موت الدين، أو إلى موتها بطلاقها عند غيرة الزوج، أو إلى الرجم إن وقعت الفاحشة+ (1) .

إذا تقرر هذا فعلى الناصح لنفسه ألا يتساهل في شأن الحمو، وألا يتجاوز هذا الحد من حدود الله بحكم العرف والعادة، فالشرع مقدم على كل شيء.

كيف والفتنة قائمة على أشدها في هذا العصر، فها ي وسائل الإعلام تغري بالرذيلة، وتزري بالفضيلة، وتؤجج الغرائز بكل وسيلة ممكنة.

ولا يعني ألا يتساهل الإنسان بشأن الحمو أن يبالغ في الغيرة فيسيء الظن بأحمائه.

وإنما المقصود من ذلك أخذ الحيطة والتدابير اللازمة.

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبعد

فهذا ما يسر الله تقييده، وأعان على إتمامه من ذكرٍ لبعض الأخطاء التي تقع في مفهوم الزواج.

ومن خلال ما سبق يتضح للقارئ الكريم أثرُ التقصير في مفهوم الزواج، والتفريط في الأخذ بالأسباب الموصلة إليه، حيث يفقد الزوج كثيرًا من ثمراته، ولا يؤتي أكله في ظل وجود تلك الأخطاء.

فعسى أن يكون فيما مضى من صفحات إسهام في معالجة تلك الأخطاء، وإعانة على حل مشكلات الزواج.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وسلام على المرسلين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

(1) فتح الباري 9/ 243_244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت