فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 225

فكما أن هناك أسرًا تتشدد في مسألة الرؤية، وترى أنها عيب وعار _ فهناك أسر على النقيض من ذلك تمامًا، حيث تبيح للخاطب أن يخلو بمخطوبته، وتسمح له بمرافقتها في الأماكن العامة.

ولا ريب أن هذا حرام قد نهى عنه الشرع المطهر.

قال النبي":=لا يخلون رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما+ (1) ."

=ولا يجوز للخاطب الخلوة بالمخطوبة؛ لأنها محرمة، ولم يَرِيد الشرع بغير النظر، فبقيت الخلوة على التحريم، ولأنه لا يؤمن مع الخلوة مواقعة المحظور+ (2) .

ثم أن في ذلك إضرارًا بالفتاة؛ وذلك لأن فترة الخطبة لا تُرتِّب على الخاطب أي التزام، فيستطيع أن ينسحب في أي وقت دون أن يُطالَب بشيء، وبعد ذلك يترك سمعة الفتاة تلوكها الألسنة، مما يترك أسوأ الأثر في حياتها ومسيرة مستقبلها؛ إذا لا يرغب خاطب آخر أن يتقدم لخطبة فتاة خلت بإنسان، وخرجت معه أمام أعين الناس.

ويزعم الذين انحرف بهم المسار عن دين الله أن خروج الخاطب مع مخطوبته، وخلوته بها أثناء فترة الخطوبة، بل وسفره معها _ أمر لابد من لأنه يؤدي إلى تقارب وجهات النظر، وتَعَرٌّف كل من الطرفين على صاحبه عن كثب.

و لا ريب أن هذا وهم كاذب، وسراب خادع، يؤدي إلى عواقب وخيمة.

ومن نظر في مسيرة الغرب ومن سار في ركابه في هذه المسألة _ يجد أن سبيلهم هذا لم يؤدِّ إلى التعارف والتآلف، بل كثيرًا ما يهجر الخاطب مخطوبته بعد أن يفقدها شرفها، وربما أودع في رحمها جنينًا تشقى به وحدها، وقد ترميه من غير رحمة؛ حفاظًا على سمعتها.

(1) أخرجه أحمد 1/ 18 و 3/ 446، والترمذي (2165) وقال: =هذا حديث حسن صحيح غريب+.

(2) المغني 9/ 490.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت