فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 225

فمن الناس من تُخْطب إليه موليته، فإذا اقتنع بالخاطب_ أيًا كانت دوافع الاقتناع_ أعطى الموافقة التامة، دون أن تعلم المولية بشيء؛ فإذا قرب موعد الزفاف همس الولي في أذنها؛ كي تهيئ نفسها لزوجها.

وهذا من الخلل الكبير؛ فقد لا ترضى المرأة بذلك الزوج، فإذا أجبرت على الزواج به حياتهما ضربًا من النكد (1) .

ولهذا جاء الشرع الحكيم بمنع الولي من إكراه المولية على الزواج؛ لأن ذلك ليس من حقه.

=وبعض الباحثين يخلط بين اشتراط الولي في النكاح وبين صلاحيات الولي في إجباره المرأة التي يتولى أمرها في النكاح.

والأمران ليسا بمتلازمين؛ فليس كل الذين اشترطوا الولي في النكاح أجازوا للولي إجبار موليته على الزواج ممن يريده بغير رضاها.

بل إن القول الأقوى هو عدم جواز إجبار الولي موليته على الزواج بدون اختيارها+ (2) .

أما الثيب البالغة فقد اتفق أهل العلم إلا من شذ منهم على منع الولي من إكراهها على الزواج.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =الثيب البالغة لا تنكح إلا بإذنها باتفاق الأئمة+ (3) .

وقال في موضع آخر: =البالغ الثيب لا يجوز تزويجها بغير إذنها لا للأب ولا لغيره بإجماع المسلمين+ (4) .

واستدل أهل العلم على عدم صحة إكراه الولي للثيب البالغ من الزواج بما رواه البخاري ومسلم عن خنساء بنت خذام الأنصارية: =أن أباها زوَّجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله"فرد نكاحها+ (5) "

وبما رواه البخاري عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ أن النبي"قال: =لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت+ (6) ."

(1) انظر مسؤولية الأسرة تجاه الخاطب للشيخ عبدالعزيز السدحان ص 24_25.

(2) أحكام الزواج ص 142.

(3) مجموع الفتاوى 32/ 29.

(4) مجموع الفتاوى 32/ 39.

(5) البخاري (5138) ومسلم (1419) .

(6) البخاري (5136) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت