وبما رواه مسلم من حديث ابن عباس _رضي الله عنهما_: =الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها+ (1) .
واستدلوا من المعقول بأن الثيب البالغ رشيدة عالمة بالمقصود من النكاح، مختبرة له، فلم يَجُزْ إجبارها عليه.
وإذا زَوَّجَ الوليُّ بغير إذنها ثم أجازت العقد فقد ذهب أكثر العلماء إلى صحة العقد، ولا يحتاج العقد إلى استئناف.
وهذا هو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وهو رواية عن الإمام أحمد.
وعند الشافعية أنه لابد من استئناف العقد، ولا يصح العقد السابق على إذنها، وهذه رواية عن أحمد (2) .
هذا بالنسبة للثيب، أما البكر فقد اختُلِف في استحباب استئذانها أو وجوبه.
وقد رجح شيخ الإسلام ابن تيمية×الوجوب، قال: =واختلف العلماء في استئذان الولي البكر البالغة، هل هو واجب أو مستحب؟
والصحيح أنه واجب+ (3)
واستدل الموجبون لاستئذانها بالنصوص المشترطة استئذان البكر في نكاحها، وبالنصوص المصرحة برد رسول الله"نكاح مَنْ زوَّجها وليها من غير إذنها _كما مرَّ_."
كما أن تزويج الفتاة بغير إذنها مع كراهيتها مخالف للأصول والمعقول، والله _عز وجل_ لم يسوِّغ لوليها أن يكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها، ولا على طعام، أو شراب، أو لباس لا تريده؛ فكيف يكرهها على معاشرة مَنْ تكرهه؟
ثم إن الله _عز وجل_ قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة، فإذا كان لا يحصل إلا مع بغضها له، ونفورها منه _فأيُّ مودة ورحمة في ذلك؟
ثم إن الشريعة قد شرعت للمرأة الخلاص من زوْجها في حال كراهتها له؛ فكيف يجوز تزويجها إياه ابتداءً؟!. (4)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ×: =وأما إجبار الأب لابنته البالغ على النكاح ففيه قولان مشهوران هما روايتان عن أحمد.
(1) مسلم (1421) .
(2) انظر مجموع الفتاوى 32/ 29 وأحكام الزواج ص 43.
(3) مجموع الفتاوى 32/ 40.
(4) انظر أحكام الزواج ص 49_147.