فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 225

قال ابن قدامة ×: =معنى النشوز معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته، فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل وتُدافع إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتَكَرُّه ودمدمة _ فإنه يعظها، فيخوفها الله _ سبحانه _ ويذكُر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من حقوقها من النفقة والكسوة، وما يباح له من ضربها وهجرها+ (1) .

فيا أيتها المسلمة حذار حذار من معصية الزوج والنشوز عليه؛ فإن ذلك إثم كبير، ويعظم الخطب إذا كان زوجك صالحًا تقيًا غير مقصر في حقك، ولا ظالم لك.

ثم إذا كان مقصرًا فخذي حقك منه بالمعروف لا بالنشوز والمعصية والاستكبار عليه.

ثم اعلمي أن لله حدودًا من تعداها فقد ظلم نفسه، وعرَّضها لسخط الله وعقوبته.

وقيام المرأة بحق زوجها يعد من إقامة حدود الله، والزوجة الصالحة حافظة لحدود الله.

وهذه هي التي ترجى لها النجاة يوم العرض الأكبر على الله.

أما المرأة الناشز فهي متعدية لحدود الله، ظالمة لنفسها، مستحقة للعقوبة من ربها (2) .

ولقد جاءت الأخبار الدالة على عظم خطيئتها، وسوء عاقبتها.

فمن ذلك حديث معاذ بن جبل÷عن النبي"قال: =لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله؛ فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا+ (3) ."

(1) المغني لابن قدامة 10/ 259، وانظر: من أخطاء الأزواج ص 94_96 ففيه تفصيل لعلاج النشوز.

(2) انظر صفة الزوجة الصالحة للشيخ عبدالله الجديع ص 34_37.

(3) رواه أحمد 5/ 242، والترمذي (1174) ، وابن ماجه (2014) ، والطبراني في الكبير 20/ 113، وأبو نعيم في الحلية 5/ 220، وصحح الألباني إسناده في الصحيحة (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت