فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 225

وقال ابن عبدالبر×: =ومن سوء الأدب في المجالسة أن تقطع على جليسك حديثه، أو أن تبتدره إلى تمام ما ابتدأ به منه خبرًا كان، أو شعرًا تتم له البيت الذي بدأ به، تريه أنك أحفظ له منه؛ فهذا غاية في سوء المجالسة، بل يجب أن تصغي إليه كأنك لم تسمعه قط إلا منه+ (1) .

ومن حسن العشرة أن يلزم الزوج مع زوجته حسن الخلق، وكف الأذى واحتماله، على ألا يصل ذلك إلى الموافقة باتباع هواها إلى حدٍّ يفسد خلقها، وتسقط هيبتُه عندها؛ فلا يدع الانقباض ما رأى منكرًا، ولا يفتح باب المساعدة ما رأى محظورًا.

ثم إن رأى من زوجته بعض ما لا يرضيه مما لا يمس الشرف والعرض والدين ـ فعليه أن يَذْكُر إلى جانب ذلك صفاتٍ أخرى تعجبه منها، فيجعل ذلك بمنزلة الماء الذي يطفيء النار.

قال النبي": =لا يفْرَك (2) مؤمنٌ مؤمنةً؛ إن كره منها خلقًا رضي منها خلقًا آخر+ (3) ."

قال النووي×في شرح الحديث: =ينبغي أن لا يبغضها؛ لأنه إن وجد فيها خلقًا يُكْره وجد فيها خلقًا مرضيًا بأن تكون شرسة الخلق لكنها ديِّنة، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك+ (4) .

ولقد كانت حياة رسول الله"في بيته وبين نسائه القدوة الحسنة في الموادَّة، والموادعة، والمواتاة، وترك الكلفة، وبذل المعونة، وطيب المؤانسة، واجتناب هُجْر القول ومرذوله."

وهو الذي يقول: =أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا، وخياركم خياركم لنسائهم+ (5) .

(1) بهجة المجالس لابن عبدالبر 1/ 46.

(2) يفرك: أي يبغض.

(3) رواه مسلم (1469) .

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 10/ 47.

(5) أخرجه أحمد 2/ 250 و 472، والترمذي (1162) ، وابن حبان (4176) ، والبغوي في شرح السنة (234) كلهم عن أبي هريرة.

وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه الشيخ أحمد شاكر في شرحه للمسند (10110) ، والألباني في الصحيحة (284) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت