فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 225

ومن سوء العشرة أن يأنف الزوج من أن تشاركه الزوجة في الطعام، فتراها تعده له، ثم تنتبذ بعد ذلك مكانًا قصيًا تأكل فيه دون أن يراها أو تراه.

ومن الرجال من لا يمازح زوجته البتة، وربما عد المزاح منافيًا للحشمة والمروءة.

كل ما مضى ينافي أدب الإسلام في العشرة، ويدل على غلظ الطبع، وقسوة القلب، والجهل بالشريعة.

وذلك مما ينغص عيش المرأة، ويوغر صدرها، كيف لا وهي تنتظر من الزوج أن يكون سميرها، وأنيسها الذي تفضي إليه بهمومها، وتجد عنده الحلول المثلى، والعزاء، والمواساة؟.

فمن حق الزوجة على زوجها أن يحسن عشرتها، فيهش عند لقائها، ويمازحها ويداعبها؛ تطييبًا لقلبها، وإيناسًا لها في وحدتها، وإشعارًا لها بمكانتها من نفسه، وقربها من قلبه.

ومن حسن المعاشرة أن يعتني الزوج بمحادثة زوجته، فيصغي لها إذا تحدثت، ويظهر العناية بحديثها، فلا يتشاغل عنها، ولا يقوم قبل أن تكمل حديثها إلا بعد إذنها؛ فذلك من كمال الأدب مع كل أحد فكيف بالزوجة وهي من أحق الناس بالبر؟.

يروى عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ أنه قال: =لجليسي عليَّ ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسِّع له في المجلس إذا جلس، وأن أصغي إليه إذا تحدث+ (1) .

وقال عمرو بن العاص ÷: =ثلاثة لا أمَلُّهم: جليسي ما فهم عني، وثوبي ما سترني، ودابتي ما حملتني+ (2) .

وقال ابن جريج عن عطاء ـ رحمهما الله ـ: =إن الرجل ليحدثني بالحديث فأنصت له كأني لم أسمعه، وقد سمعته قبل يولد+ (3) .

(1) عيون الأخبار 1/ 306.

(2) عيون الأخبار 1/ 307.

(3) سير أعلام النبلاء للذهبي 5/ 86، وتذكرة السامع والمتكلم لابن جماعة ص 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت