وإنما هو ضرب للحاجة وللتأديب، تصحبه عاطفة المربي والمؤدب؛ فليس للزوج أن يضرب زوجته بهواه، وليس له إن ضربها أن يقسو عليها؛ فالإسلام أذن بالضرب بشروط منها:
أ _ أن تصر الزوجة على العصيان حتى بعد التدرج معها.
ب_ أن يتناسب العقاب مع نوع التقصير؛ فلا يبادر إلى الهجر في المضجع في أمر لا يستحق إلا الوعظ والإرشاد، ولا يبادر إلى الضرب وهو لم يجرب الهجر؛ ذلك أن العقاب بأكثر من حجم الذنب ظلم.
جـ _ أن يستحضر أن المقصود من الضرب العلاجُ والتأديب والزجر لا غير؛ فيراعي التخفيف فيه على أحسن الوجوه؛ فالضرب يتحقق باللكزة، أو بالمسواك ونحوه.
د_ أن يتجنب الأماكن المخوفة كالرأس والبطن والوجه.
هـ _ ألا يكسر عظمًا، ولا يشين عضوًا، وألا يدميها، ولا يكرر الضربة في الموضع الواحد.
و_ ألا يتمادى في العقوبة قولًا أو فعلًا إذا هي ارتدعت وتركت النشوز.
فالضرب ـ إذًا ـ للمصلحة لا للإهانة، ولو ماتت الزوجة بسبب ضرب الزوج لوجبت الدية والكفارة، إذا كان الضرب لغير التأديب المأذون فيه.
أما إذا كان التلف مع التأديب المشروع فلا ضمان عليه، هذا مذهب أحمد ومالك.
أما الشافعي وأبو حنيفة فيرون الضمان في ذلك، ووافقهم القرطبي ـ وهو مالكي (1) .
وقال النووي×في شرح حديث حجة الوداع السابق: =وفي هذا الحديث إباحة ضرب الرجل امرأته للتأديب، فإن ضربها الضرب المأذون فيه فماتت وجبت ديتها على عاقلة الضارب، ووجبت الكفارة في ماله+ (2) .
ومن هنا يتبين لنا أن الضرب دواء ينبغي مراعاة وقته، ونوعه، وكيفيته، ومقداره، وقابلية المحل، لكن أعداء الله يقلبون الأمر، ويلبسون الحق بالباطل.
(1) انظر المغني 12/ 528، وتفسير القرطبي 5/ 165.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 8/ 340.