أم هؤلاء الذين يريدونها سلعة تمتهن وتهان، فإذا انتهت مدة صلاحيتها ضربوا بها وجه الثرى؟
إن هؤلاء القوم يستنكفون من مشروعية تأديب المرأة الناشز (1) ، ولا يستنكفون أن تنشز المرأة، وتترفع على زوجها، فتجعله ـ وهو رأس البيت ـ مرؤوسًا، وتصر على نشوزها، وتمشي في غلوائها، فلا تلين لوعظه، ولا تستجيب لنصحه، ولا تبالي بإعراضه وهجره.
تُرى كيف يعالجون هذا النشوز؟ وبم يشيرون على الأزواج أن يعاملوا به الزوجات إذا تمَرَّدْنَ؟
لعل الجواب تضمنه قول الشنفرى الشاعر الجاهلي حين قال مخاطبًا زوجته:
إذا ما جئت ما أنهاك عنه ... فلم أنكر عليك فطلقيني
فأنت البعل يومئذٍ فقومي ... بسوطك _ لا أبالك _ فاضربيني (2)
نعم لقد وجد من النساء ـ وفي الغرب خاصة ـ من تضرب زوجها مرة إثر مرة، والزوج يكتم أمره، فلما لم يعد يطيق ذلك طلَّقها، حينئذٍ ندمت المرأة، وقالت: أنا السبب؛ فلقد كنت أضربه، وكان يستحيي من الإخبار بذلك، ولما نفد صبره طلَّقني!
وقالت تلك المرأة القوامة: أنا نادمة على ما فعلت، وأوجه النصيحة بألا تضرب الزوجات أزواجهن!
لقد أذن الإسلام بضرب الزوجة كما في قوله ـ تعالى ـ: [وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ] (النساء: 34) .
وكما في قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ في حجة الوداع: =ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مُبَرِّح+ (3) .
ولكن الإسلام حين أذن بضرب الزوجة لم يأذن بالضرب المبرح الذي يقصد به التشفي، والانتقام، والتعذيب، وإهانة المرأة وإرغامها على معيشة لا ترضى بها.
(1) الناشز: التي ارتفعت عن طاعة زوجة من النشوز وهو الارتفاع.
(2) ديوان الشنفرى ص 79.
(3) رواه مسلم (1218) ، وأبو داود (1905) ، وابن ماجه (3072) ، والدارمي (1857) .