فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 225

وأين هم من قول النبي": =إني أحرج عليكم حق الضعيفين: اليتيم والمرأة+ (1) ."

وقوله": =النساء شقائق الرجال+ (2) ."

وقوله": =لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يضاجعها+ (3) ."

فهذا الحديث من أبلغ ما يمكن أن يقال في تشنيع ضرب النساء؛ إذ كيف يليق بالإنسان أن يجعل امرأته ـ وهي كنفسه ـ مهينة كمهانة عبده؛ بحيث يضربها بسوطه أو بيده، مع أنه يعلم أنه لابد له من الاجتماع والاتصال الخاص بها (4) .

قال السيد محمد رشيد رضا×في هذا الحديث: =وأذكر أنني هُديت إلى معناه العالي قبل أن أطلع على لفظه الشريف؛ أقول: يالله العجب! كيف يستطيع الإنسان أن يعيش عيشة الأزواج مع امرأة تُضرب؟ تارة يسطو عليها بالضرب، فتكون منه كالشاة مع الذئب، وتارة يذل لها كالعبد طالبًا منتهى القرب+ (5) .

ولا يفهم مما مضى الاعتراض على مشروعية ضرب الزوجة بضوابطه، ولا يعني أن الضرب مذموم بكل حال.

لا، ليس الأمر كذلك؛ فلا يطعن في مشروعية الضرب إلا من جهل هداية الدين، وحكمة تشريعاته من أعداء الإسلام ومطاياهم ممن نبتوا من حقل الغرب، ورضعوا من لبانه، ونشأوا في ظله.

هؤلاء الذين يتظاهرون بتقديس النساء والدفاع عن حقوقهن؛ فهم يطعنون في هذا الحكم، ويتأففون منه، ويعدونه إهانة للمرأة.

وما ندري من الذي أهان المرأة؟ أهو ربّها الرحيم الكريم الذي يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير؟

(1) أخرجه أحمد 2/ 439، وابن ماجه (2678) ، وابن حبان (1266) ، والنسائي في الكبرى (9149) ، والحاكم 1/ 63 و 4/ 128 وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في الصحيحة (1015) .

(2) أخرجه أحمد 6/ 256، وأبو داود (436) والترمذي (113) ، والدارمي في سننه 1/ 195_196، وابن ماجه (1108) ، وصححه أحمد شاكر في تحقيق الترمذي 1/ 190_192.

(3) أخرجه البخاري (5204) ، ومسلم (2855) .

(4) انظر نداء للجنس اللطيف ص 46.

(5) نداء للجنس اللطيف ص 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت