وبعضهم يرى أن ذلك من الرجولةِ؛ فالرجولةُ في نظرهم تعني الظلم، والقهر، والتسلط، والاستعلاء، والاستبداد، والقوامةُ عندهم طوق في عنق المرأة لإذلالها وتسخيرها.
والعجيب أن ترى بعض هؤلاء يتذلل ويتمسكن لأهل الزوجة قبل الزواج، فإذا ما ظفر بإربه تنكَّر وقلب ظهر المجن، فانقلبت ذلته طغيانًا، وتبدلت مسكنته تسلطًا وجبروتًا.
فتراه بعد ذلك يرفع يده أو عصاه على زوجته عند أدنى سبب، وربما بلا سبب، وربما ضربها هي وأولادها، وربما جمع إلى الضرب الشتمَ، والسبَّ، والقذف.
إن المرأة ليست هملًا مضاعًا، ولا لقىً مزدرى، وليست بهيمة تباع وتشترى، فيصنع بها ربُّها كيف يشاء.
إن للمرأة في هذه الحال الحقَّ الكامل في أن تشكو حالها إلى أوليائها، أو أن ترفع إلى الحاكم أمرها؛ لأنها إنسان مكرم داخل في قوله ـ تعالى ـ: [وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا] (الإسراء: 70) .
وليس حسن المعاشرة أمرًا اختياريًا متروكًا للزوج إن شاء فعله وإن شاء تركه، بل هو تكليف واجب.
وليس الرفق بالمرأة من باب الرفق بالحيوان الأعجم، ولكنه حق لها، وواجب على زوجها؛ فهي مُكَرَّمة مثله بالخلْق السوي، والصورة الحسنة، والتقويم الحسن، وهي مكرمة ـ كذلك ـ بالبيان والعقل، وحمل الأمانة؛ فهذه المزايا مشاعة بين الرجل والمرأة؛ فمن أراد أن يعامل الزوجة معاملة الدابة والسلعة فقد كفر نعمة الله، وعرض نفسه للعقوبة (1) .
فأين أولئك القساة العصاة من قوله ـ تعالى ـ: [إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ] (الفجر: 12) .
(1) انظر عودة الحجاب 2/ 465_466.