وإذا قدم لها زوجها مالًا سارعت إلى إظهار السخط، وندب الحظ؛ لأنها تراه قليلًا مقارنة بما يقدم لنظيراتها.
وإذا جاءها بهدية احتقرت الهدية، وقابلتها بالكآبة، فتدخل على نفسها وعلى زوجها الهم والغم بدل الفرح والسرور؛ بحجة أن فلانة من الناس يأتيها زوجها بهدايا أنفس مما جاء به زوجها.
وإذا أتى بمتاع أو أثاث يتمنى كثير من الناس أن يكون لهم مثله _ قابلته بفظاظة وشراسة منكرة، وبدأت تظهر ما فيه من العيوب.
وبعضهن يحسن إليها الزوج غاية الإحسان، فإذا حصلت منه زلة، أو هفوة، أو غضبت عليه غضبة _ نسيت كل ما قدم لها من إحسان، وتنكرت لما سلف له من جميل.
وهكذا تعيش في نكد وضيق، ولو رزقت حظَّ_ًا من القناعة لأشرقت عليها شموس السعادة.
ومثل هذه المرأة يوشك أن تسلب منها النعم، فتقرع بعد ذلك سن الندم، وتعض أناملها، وتقلب كفيها على ما ذهب من نعمها.
إن السعادة الحقة إنما هي بالرضا والقناعة، وإن كثرة الأموال والتمتع بالأمور المحسوسة الظاهرة _ لا يدل على السعادة؛ فماذا ينفع الزوجة أن تتلقى من زوجها الحلي والنفائس والأموال الطائلة إذا هي لم تجد المحبة، والحنان، والرحمة، والمعاملة الحسنة؟.
وماذا ستجني من جراء تسخطها إلا إسخاط ربها، وخراب بيتها، وتكدير عيشة زوجها؟ (1) .
فواجب على المرأة العاقلة أن تتجنب التسخط، وجدير بها أن تكون كثيرة الشكر؛ فإذا سُئلت عن بيتها وزوجها وحالها أثنت على ربها، وتذكرت نعمه، ورضيت قسمته؛ فالقناعة كنز الغنى، والشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة؛ فإذا لزم الإنسان الشكر درت نعمه وقَرَّت؛ فمتى لم ترَ حالك في مزيد فاستقبل الشكر.
كيف وقد قال ربنا _ عز وجل _: [وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ] (إبراهيم: 27) .
(1) انظر إصلاح المجتمع ص 308، ونظرات في الأسرة المسلمة ص 111.