فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 225

ولهذا جاء الشرع المطهر الحكيم بمشروعية الرؤية، وجاءت العلة لذلك أنها أحرى لدوام العشرة.

جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة ÷ قال:=كنت عند رسول الله"فأتاه رجل، فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار فقال له رسول الله":=هل نَظَرْت إليها؟ قال: فأذهب فأنظر إليها، فإن في أعين الأنصار شيئًا+ (1) .

قال قد نظرت إليها+ (2) .

وعن جابر بن عبد الله _ رضي الله عنهما _ قال: قال =رسول الله": =إذا خطب أحدكم فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل+."

فخطبت جارية، فكنت أتخبأ لها، حتى رأيت ما دعاني إلى نكاحها وتزوَُجها، فتزوجتها+ (3) .

وروى الترمذي في سنته عن الغيرة بن شعبة ÷أنه خطب امرأة فقال له النبي": =انظر إليها، فأنه أحرى أن يؤدم بينكما+."

قال الترمذي: =ومعنى=أحرى أن يؤدم بينكما+: أحرى أن تدوم المودة بينكما+ (4) .

وهذه الأحاديث تدل على استحباب النظر إلى المخطوبة، فالرسول"أمر في تلك الأحاديث بالنظر إلى من يريد الرجل خطبتها، وعلل ذلك _ صلوات الله وسلامه عليه _ بقوله: =فإنه أحرى أن يؤدم بينكما+."

والمراد أن الذي يقدم على الزواج وقد رأى المخطوبة، واستراحت نفسه إلى الإقدام على الزواج منها _ حري أن تدوم العشرة بينه وبينها.

وهذا أولى من أن يراها بعد أن يعقد عقدة عليها، فيفاجأ بأنها غير مناسبة له، فتجفوها نفسه؛ فترك الخطبة _ والحالة هذه _ أهون عليه وعليها وعلى أهلهما من تطليقها بعد زواجه منها (5) .

(1) قيل: المراد صِغَر، وقيل زرقة: انظر صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 553.

(2) مسلم (1424) .

(3) رواه أبو داود في سننه (2082) ، وقال ابن حجر في بلغوم المرام (916) :=رجاله ثقات+.

(4) الترمذي (3087) وقال: =هذا حديث حسن+.

(5) انظر أحكام الزواج ص 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت