قال ولي الله الدهلوي×: =والسبب في استحباب النظر إلى المخطوبة أن يكون الزوج على روية، وأن يكون أبعد من الندم الذي يلزمه إن يكون الزوج على رَويَّة، وأن يكون أبعد من الندم الذي يلزمه إن اقتحم في النكاح ولم يوافقه فلم يُردْه، وأسهل للتلافي إن رد، وأن يكون تزوجهما على شوق ونشاط إن وافقه.
والرجل الحكيم لا يلج مولجًا حتى يتبين خيره وشره قَبْلَ وُلُوجه+ (1) .
وعبارات أهل العلم الذين بينوا حكم الرؤية دائرة بين الإباحة والاستحباب.
يقول النووي ×: =وإذا رغب في نكاحها استحب له أن ينظر إليها؛ لئلا يندم، وفي وجه لا يستحب هذا النظر بل هو مباح، والصحيح الأول، للأحاديث+ (2) .
وقال المرادي الحنبلي ×:=يجوز النظر إلى المخطوبة وهذا هو المذهب، وقيل: يستحب، وهذا هو الصواب+ (3) .
وان لم ينظر إليها فلا خلاف بين العلماء في صحة الزواج؛ فان النظر مباح أو مسنون، ولم يقل أحد بوجوبه (4) .
ومما يحسن التنبيه عليه في مسألة النظر ما يلي:
أ_ نظر المخطوبة إلى الخاطب: نص الفقهاء إلى انه يندب للمرآة أن تنظر إلى من تقدم لخطبتها؛ فانه يعجبها منه ما يعجبه منها (5) .
والمصلحة المرادة من النظر _وهي دوام الألفة _ تتحقق بنظر المرآة كما تتحقق بنظر الرجل؛ فان المرآة إذا لم تر الرجل إلا بعد الزواج قد تكرهه بمجرد رؤيته، فيلحقها، ويلحق الزوج عنت ومشقه كان يمكن تلافيها، وذلك برد الخاطب من أول الأمر.
وهذا يوفر الأموال، ويحفظ المشاعر من الآلام، نتيجة الفراق بعد العقد أو الدخول.
ويمكن أن يقال بان الشارع لم يوجه المرآة إلى النظر إلى الرجل لان الرجال ظاهرون بارزون في المجتمع، لا يخفون كما تخفى النساء.
(1) حجة الله البالغة للدهلوي 2/ 124.
(2) روضة الطالبين 7/ 20.
(3) الإنصاف للمرداوي 8/ 16_17.
(4) انظر أحكام الزواج ص 53.
(5) انظر كفاية الأخيار 2/ 84، وروضة الطالبين 7/ 2، ومغني المحتاج 3/ 128.