فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 225

وبذلك تستطيع المرآة _ إن شاءت _إن تنظر إلى الرجل بيسر وسهولة إذا تقدم لخطبتها (1) .

ب_ هل يلزم استئذان المخطوبة بالنظر إليها؟: الأصل أن يستأذن الخاطب المخطوبة أو أهلها عندما يرغب رؤيتها.

ولكن الفتاة غير ملزمة لمقابلته لينظر إليها.

وقد أجاز أهل العلم للخاطب أن ينظر إليها من غير أن تعلم أو تأذن.

وهذا ما دل عليه حديث جابر ÷.

قال ابن حجر_رحمه الله _ =قال الجمهور: يجوز أن ينظر إليها إذا أراد ذلك بغير أذنها+ (2)

بل أن بعض الفقهاء يرى انه يسن النظر إلى المخطوبة، وان لم تأذن هي ولا وليها، وعلل ذلك بأمرين:

الأول: أن الشارع أذن بالنظر من غير إذنها.

والثاني: الخوف من أن تتزين أن علمت انه سوف ينظر إليها، فيفوت غرضه من النظر وهو رؤيتها على طبيعتها (3) .

بل وان هناك مصلحه أخرى وهي أن لا تنكسر نفسها إذا لم يقبلها؛ إذ يمكن أن يقال لها: إنه عدل عن الزواج، أو نحو ذلك من الاعتذارات التي لا تجرح شعورها.

قال النووي _ رحمه الله _=ثم مذهبنا، ومذهب مالك، وأحمد، والجمهور انه لا يشترط في جواز هذا النظر رضاها، بل له ذلك في غفلتها، ومِنْ غير تقدم إعلام، لكن قال مالك: أكره نظرة في غفلتها؛ مخافةً وقوع نظرة على عوره، وعن مالك رواية ضعيفة أنه لا ينظر إليها إلا بإذنها، وهذا ضعيف؛ لأن النبي"قد أذن في ذلك مطلقًا، ولم يشترط استئذانها، ولأنها تستحي غالبا من الإذن ولأن في ذلك تغريرًا فربما رآها فلم تعجبه، فيتركها، فتنكسر وتتأذى+ (4) "

ومن الطرق التي تجدي في مسالة النظر إذا مانعت المرأة أن يتخبأ لها كما صنع جابر÷.

ومنها أن يأتي وليها بالخاطب، ويكون هو وإياه في مكان ما في البيت إما في سطح المنزل، أو من خلال نافذة إحدى الغرف، فإذا مرت المرأة اطلعه عليها، إلى غير ذلك من الطرق.

(1) انظر أحكام الزواج ص 60.

(2) فتح الباري 9/ 182.

(3) انظر مغني المحتاج 3/ 128.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 553.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت