ج_ ما وقت النظر إلى المخطوبة؟: والجواب عن ذلك أن أهل العلم قد اختلفوا في الوقت الذي يحل للخاطب فيه النظر إلى المخطوبة، فقيل: حين تأذن المخطوبة في عقد النكاح.
وقيل: عند ركون كل واحد منهما إلى صاحبه، وذلك حين تحرم الخطبة على الخطبة (1) .
والصحيح _إن شاء الله _أن وقت النظر يكون قبل الخطبة، وبعد العزم على النكاح، لأنه قبل العزم لا حاجة له على النظر، وبعد الخطبة قد يفضي الحال إلى الترك فيشق عليها.
وهذا ما رجحه النووي، والشربيني، وصاحب كفاية الأخيار (2) .
د_ ما حدود النظر؟ أما حدود ما ينظر من المخطوبة فلا يختلف العلماء القائلون بإباحة النظر أو استحبابه أنه يجوز النظر إلى الوجه والكفين.
قال الشربيني: =الحكمة من الاقتصار على الوجه والكفين أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي اليدين ما يستدل به على خِصَب البدن+ (3) .
وهناك من قال: ينظر إلى الرقبة والساقين (4) .
وهناك من قال: ينظر إليها كلها (5) .
والقول الراجح هو قول قصر النظر على الوجه والكفين.
قال النووي×=وقال داود: ينظر إلى جميع بدنها، وهذا خطأ ظاهر منابذ لأصول السنة والإجماع+ (6) .
يقول الدكتور عمر الأشقر _ حفظه الله _ =والقول الذي نرجحه قول من قصر النظر على الوجه والكفين، فالنظر إلى الوجه هو الذي يعطي الناظر انطباعاَ بالموافقة أو الرفض، ولا يكاد أحد يطيق نقل هذا الانطباع بطريق الوصف.
أما غير ذلك من الأوصاف فيمكن أن يستفسر عنها، وتنقلها له أمه أو أخته.
(1) انظر روضة الطالبين 7/ 20، وكفاية الأخيار 2/ 85.
(2) انظر روضة الطالبين 7/ 20، وصحيح مسلم بشرح النووي 9/ 553، ومغني المحتاج 3/ 148، وكفاية الأخيار 2/ 85، وأحكام الزواج ص 58_59.
(3) مغني المحتاج 3/ 128، وانظر صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 552_553.
(4) انظر الإنصاف 8/ 18، والمغني 7/ 454.
(5) انظر فتح الباري 9/ 182.
(6) صحيح مسلم بشرح النووي 9/ 553.