وهذا خلاف ما تأمر به الشرائع السماوية، والفطر السوية؛ فالرجل الحق لا يمكن أن يدع المرأة تتسلط عليه، وتسلبه مكانته الشرعية المتمثلة في القوامة ورعاية الأسرة؛ فيكون بذلك غرضًا للذم، وعُرْضة لِلَّوم؛ إذ يعد من سقط المتاع، وتنزل درجته في أعين الرجال.
وقلما طاب للرجل عيش مع زوجة تكون كلمتها فوق كلمته.
ولا يعني ذلك أن يكون الرجل مستبدًا، فيجعل من زوجته أداة يُسَيِّرها كيفما شاء، ويسلبها حقوقها كإنسانة، وزوجة وأم أولاد؛ فذلك إهدار لكرامتها، وقلما أخلصت المرأة لمن يهضم حقوقها، ويسيء عشرتها.
وإنما المقصود أن يحافظ الرجل على قوامته، وأن تقف المرأة عند حدودها فلا تتعداها إلى ما لا يعنيها.
ثم إن القوامة على المرأة حق لها، ولن تجد للسعادة طعمًا طالما أن الزوج مفرط في ذلك الحق.
والإسلام أنقذ المرأة من أيدي الذين يزدرون مكانها، وتأخذهم الجفوة في معاشرتها؛ فقرر لها من الحقوق ما يكفل راحتها، وينبه على رفعة منزلتها، ثم جعل للرجل حق رعايتها، وإقامة سياج بينها وبين ما يخدش كرامتها.
ومن الشاهد على هذا قوله ـ تعالى ـ: [وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ] (البقرة: 228) .
فجعلت الآية للمرأة من الحقوق مثل ما للرجل؛ وإذا كان أمر الأسرة لا يستقيم إلا برئيس يدبره فأحقهم بالرياسة هو الرجل الذي شأنه الإنفاق عليها، والقدرة على دفاع الأذى عنها.
وهذا ما استحق به الدرجة المشار إليها في قوله ـ تعالى ـ: [وللرجال عليهن درجة] وقوله: [الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ] (النساء: 34) (1) .
بل إن الله ـ عز وجل ـ قد اختص الرجل بخصائص عديدة تؤهله للقيام بهذه المهمة الجليلة.
(1) انظر رسائل الإصلاح 2/ 172.