وإنما هي دعوة للتوازن وإعطاء كل ذي حق حقه قدر الإمكان؛ فحريٌّ بك أيها الزوج العاقل أن توازن بين الحقوق، وأن يكون لك مع أهلك وقت تملؤه بالمؤانسة العذبة، والحديث الجذاب، وتشرق عليهم بعطفك ولطفك وحنانك.
ومما يعينك على أداء حق الزوجة، ويجلب لها السعادة، وينفي عنها مرارة الألم، وحسرة الوحدة مايلي:
أ_ أن تعطي زوجتك فرصة لمشاركتك في بعض أعمالك: حيث تكلفها ببعض الأمور ولو كانت يسيرة؛ فتكسب مساعدتها، وإشغالها بما ينفعها.
ب_ أن تذكرها بفضل الصبر والاحتساب: خصوصًا إذا كنت ذا دعوة، وإصلاح، أو أمر بالمعروف أو نهي عن المنكر، أو كنت طالب علم، أو مشغولًا بكتابة وتأليف، أو نحو ذلك؛ فتذكرها بفضل الصبر، واحتساب ما قد يحصل من تقصير في حقها، وتشعرها بأنها شريكة في الأجر إذا هي أعانت على الخير، وتغاضت عن بعض حقها؛ فذلك مما يعزيها، ويطفئ لوعتها.
ج_ الإشادة بالزوجة: حيث تثني عليها، وعلى صبرها، وحسن تدبيرها.
د_ الاعتذار إليها إذا كثر التقصير في حقها: كأن تتأخر في الليل، أو أن تشتغل طويلًا، أو أن تضطرك الحال إلى البعد عن المنزل كثيرًا.
فإذا وقَعْتَ في ذلك فإنه يحسن بك أن تعتذر، وأحسن من ذلك أن تصطحب معك هدية ولو كانت يسيرة؛ فالهدية بمعناها لا بقيمتها، أو أن تعدها بهدية.
وإلا فلا أقل من أن تأتي مبتسمًا متهللًا إذا تأخرت عن المجيء إلى المنزل، وأن تتحمل بعض اللوم والعتاب إذا صدر من الزوجة؛ فذلك يُنَفِّس عنها، ويزيل ما قد يكون في قلبها.
هـ _ إعانتها على بعض الأعمال: خصوصًا إذا كان لديها أعمال كثيرة؛ إذ يحسن بالزوج أن يعينها على ذلك، فلقد كان النبي"يكون في مهنة أهله."
قال الإمام البخاري×: =حدثنا محمد بن عرعرة، حدثنا شعبة عن الحكم بن عُتيبة، عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد: =سألت عائشة ـ رضي الله عنها ـ: ما كان النبي"يصنع في البيت؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله؛ فإذا سمع الأذان خرج+ (1) ."
(1) البخاري (5363) .