فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 225

فمما يحسن بالزوج مراعاته في هذا السياق ما يلي (1) :

أ_ الوقوف على شيء من حِكَم الجماع ومنافعه: قال ابن القيم× متحدثًا عن هدي النبي"في الجماع: =وأما الجماع والباه فكان هديه فيه أكمل هدي، يحفظ به الصحة، وتتم به اللذة، وسرور النفس، ويحصل به مقاصده التي وضع لأجلها؛ فإن الجماع وضع في الأصل لثلاثة أمور هي مقاصده الأصلية:"

أحدها: حفظ النسل، ودوام النوع إلى أن تتكامل العُدة التي قدر الله بروزها إلى هذا العالم.

الثاني: إخراج الماء الذي يضر احتباسه واحتقانه بجملة البدن.

الثالث: قضاء الوطر، ونيل اللذة، والتمتع بالنعمة.

وهذه وحدها هي الفائدة التي في الجنة؛ إذ لا تناسل هناك، ولا احتقان يستفرغه الإنزال+ (2) .

وقال×: =وفضلاء الأطباء يرون أن الجماع من أحد أسباب حفظ الصحة+ (3) .

وقال: =ومن منافعه غضُّ البصر، وكف النفس، والقدرة على العفة عن الحرام، وتحصيل ذلك للمرأة؛ فهو ينفع نفسه في دنياه وأخراه، وينفع المرأة+ (4) .

ب_ الاعتدال في الجماع: فلا يعني أن له فوائد ومنافع أن يسرف الإنسان فيه، أو يكثر منه؛ لأن الإسراف فيه والإكثار منه ضار بالإنسان؛ =فإنه يسقط القوة ويضر بالعصب، ويحدث الرعشة، والفالج، والتشنج، ويضعف البصر وسائر القوى، ويطفئ الحرارة الغريزية+ (5) .

(1) قد يظن بعض الناس أن الحديث عن الجماع وآدابه وحكمه مناف للوقار والورع، والحقيقةُ أن ذلك ظن في غير محله؛ ذلك أن الدين لم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأحاط بها إما تفصيلًا أو إجمالًا؛ فالحديث عنه ليس بدعًا من القول، بل لقد نطقت أدلة الشرع به، وتكلم عليه علماء السلف بما يشفي ويلم.

والذي ينافي المروءة والوقار والورع إنما هو الإسفاف، وكثرة الكلام فيه بلا داع، كما هو دأب بعض الناس، وكما هو ديدن الكتب الداعرة والمجلات الهابطة.

(2) زاد المعاد 4/ 228.

(3) زاد المعاد 4/ 228.

(4) زاد المعاد 4/ 229.

(5) زاد المعاد 4/ 243_244.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت