ففي الصحيحين عن عائشة _ رضي الله عنها_ =أن رسول الله"كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا؟ أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها."
قالت عائشة: فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحْري، وخالط ريقه ريقي+ (1) .
قال ابن حجر×في شرح الحديث: =والغرض منه هنا أن القسم لهن يسقط بإذنهن في ذلك؛ فكأنهن وهبن أيامهن تلك التي هو في بيتها+ (2) .
ب_ العدل في السفر: فإذا أراد السفر، ورغب أن تصحبه إحدى زوجاته فلا بد من أن يرضين، وإلا أقرع بينهن.
جاء في الصحيحين عن عائشة _ رضي الله عنها _: =أن النبي"كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه+ (3) ."
جـ _ العدل في النفقة والكسوة والعطية وغيرها: فيعدل بينهن من كل جهة، وبكل ما يستطيع، وبكل ما يليق منهن دون تفضيل لإحداهن على الأخرى.
فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها، ونفقتها، والإيواء إليها _ لم يضره ما زاد على ذلك.
أما العدل الذي هو ميل القلب فإنه غير مستطاع، ولكن على المرء أن يجاهد نفسه على ألا يميل كل الميل في محبته، وألا يظهر ذلك قدر المستطاع.
وفي ذلك يقول الله _ عزوجل _: [ولن تستطيعو أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة] (النساء: 129) .
قال ابن حجر×: =وقد أخرج البيهقي من طريق علي بن أبي طلحة عن أبن عباس في قوله [ولن تستطيعوا] الآية، قال: في الحب والجماع+ (4) .
(1) البخاري (5217) ، ومسلم (2443) .
(2) فتح الباري 9/ 228.
(3) البخاري (5211) ، ومسلم (2770) .
(4) فتح الباري 9/ 224.