فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 225

ومن هذه الأسباب نزوة غضب رعناءُ, تستبد بالمرء, فتعمي بصره ,وتشل تفكيره, وتطيش بعقله ,وتقوده إلى الطلاق. ومنها توجيه أصدقاء السوء الذين يشيرون بالرأي الفطير (1) المعوج ,وربما حملهم على ذلك الحقدُ ,والمكر، والحسد، والغيرة.

وقد يخرج الرجل إلى السوق، أو يجلس في المقهى، فيختلف مع آخر في شأن جليل أو حقير، فيحلف أحدهما أو كلاهما بالطلاق حانثًا، فتكون النتيجة خراب بيت، وتمزيق أسرة، وتشريد أولاد.

وقد يتناقش أحد مع صهره في زيارة أو استزاره، فيحلف أحدهما أو كلاهما بالطلاق، فتكون العاقبة تقطيع أرحام، وإذكاء فتنة، وانفصام عرى.

ويتنازع اثنان في السياسة، أو في التفضيل بين شخصين، أو في حال الجو من غيم أو صحو، فتجري ألفاظ الطلاق متناثرة متعددة كأنها لا زمة للحديث.

ويستضيف أحدهم صاحبه، فإذا تمنَّع صاحبه حلف عليه بالطلاق إلا حضر، وهلم جَرًَّا.

وكأن الكثير من هؤلاء لم يتزوج إلا ليجعل الزوجة أداة يمين ليصدقه الناس حين يحلف.

وكثيرًا ما تَطْلُق الزوجة بتلك الأيمان العابثة وهي لا تعلم من ذلك شيئًا.

وكثيرًا ما تكون آمنة في بيتها، سعيدة بزوجيتها، فتفجأ بالطلاق من زوج أحمق؛ بسبب خلاف شجر بينه وبين جار أو زميل، أو بائع أو مشتر على أتفه الأسباب؛ فتكون الغضبة المُضريَّة من نصيب تلك الزوجة المسكينة.

وقد يستعجل الزوج في طلاق زوجته بعد أن يدخل بها مباشرة، إما لطولها المفرط، أو لقصرها، أو لنحولها، أو لامتلائها، أو لغير ذلك مما تختلف فيه الأذواق، فيبادر إلى تطليقا دونما تأنٍّ أو تريث.

وقد يطلقها بسبب زيادة أو نقصان في ملح الطعام، أو بسبب بعض التقصير اليسير.

وبمثل هذه الأسباب يحدث كثير من حالات الطلاق.

وكثيرًا ما يندم الزوج إذا طلق، فبعد أن كان آمنًا في سربه، ترفرف عليه السعادة والطمأنينة _ إذا به يقلب كفيه، ويقرع سنه، ويعض على يديه بسبب تفريطه وحمقه وعجلته.

(1) الرأي الفطير: هو الذي لم ينضج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت