فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 225

واعلمي أيتها الزوجة أن زوجك يحب أهله أكثر من أهلك، ولا تلوميه في ذلك؛ فأنت تحبين أهلك أكثر من أهله؛ فاحذري أن تطعنيه بازدراء أهله أو انتقاصهم، أو أذيته فيهم؛ فإن ذلك يدعوه إلى النفرة منك، والميل عنك.

إن تفريط الزوجة في احترام أهل زوجها تفريط في احترام الزوج نفسه، وإذا لم يقابل ذلك بادي الأمر بشيء فلن يسلم حبه للزوجة من الخدش والتكدير.

ثم إن الرجل الذي يحب أهله، ويبر والديه إنسان فاضل كريم صالح جدير بأن تحترمه زوجته، وتجله، وتؤمل فيه الخير؛ لأن الرجل الذي لا خير فيه لوالديه لا يكون فيه _ غالبًا _ خير لزوجة، أو ولد، أو أحد من الناس.

إضافة إلى ذلك فالزوج مرتبط بأهله، فلا بد له منهم، ولا فكاك له عنهم، والعرب تقول: أنفُك منك وإن ذنَّ (1) ، وعِيْصُك منك وإن كان أشبًا (2) .

وإذا كنت أيتها الزوجة راضية في عقوق الزوج لوالديه، وفي معاملتك السيئة لهما _ فهل ترضين أن تُعَامَلَ أمُّكِ بمثل هذه المعاملة من قِبَل زوجات إخوانك؟

بل هل ترضين أن تعاملي أنت بذلك من أزواج أولادك إذا وهن منك العظم، واشتعل الرأس شيبًا؟ (3) .

لا إخالك ترضين بذلك؛ فالجزاء _ إذًا _ من جنس العمل.

ولا تجزعن من سيرة أنت سرتها ... فأول راضٍ سيرةً من يسيرها (4)

(1) ذن: سال مخاطه.

(2) عيصك: العيص الجماعة من السدر يجتمع في مكان واحد، والأشب: شدة التفاف الشجر. انظر عيون الأخبار لابن قتيبة 3/ 89.

(3) انظر نظرات في الأسرة المسلمة د. محمد بن لطفي الصباغ ص 87_88، والمرأة المسلمة وهبي غاوجي ص 153، وفيض الخاطر لأحمد أمين 5/ 21_22.

(4) البيت لخالد بن زهير، انظر الأغاني لأبي الفرج 6/ 291 ولسان العرب لابن منظور 13/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت