والقائلون بالوجوب من الحنفية منهم من عَدَّه واجبًا كفائيًا كرد السلام، ومنهم من جعله واجبًا عينيًا عملًا لا اعتقادًا على طريق التعيين كصدقة الفطر، والأضحية (1) .
والقول بوجوبه رواية عن أحمد، وهو قول بعض الحنابلة (2) .
وذهب بعض شافعية العراق إلى القول بأنه فرض كفاية يقاتل أهل البلد الذين يمتنعون منه (3) .
وقد استدل القائلون بالفرضية، أو الوجوب العيني أو الكفائي بالنصوص الآمرة بالنكاح كقوله_تعالى_: [فانكحوا ما طاب لكم من النساء] (النساء:3) .
وقوله: [وأنكحوا الأيامى منكم] (النور:32) .
وقوله"=يا معشر الشباب، من استطاع الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء+ (4) ."
فالأمر عندهم للوجوب، ولم يأتِ صارف يصرفه عن الوجوب، وقد تأكد الوجوب من إخبار الرسول"أن النكاح من سنته، ومن إنكاره_ عليه الصلاة والسلام_ على من ترك النكاح وعزم على التبتل (5) ."
وذهب جمهور أهل ا لعلم إلى استحباب النكاح للتائق إليه الذي لا يخشى على نفسه الوقوع في الزنا؛ فإن كان توقانه شديدًا بحيث يخشى على نفسه الوقوع في الزنا وجب عليه الزواج متى قدر على تكاليفه (6) .
(1) انظر بدائع الصنائع 2/ 228.
(2) انظر المغني لابن قدامة 9/ 340_341.
(3) انظر روضة الطالبين للنووي 7/ 18، ومغني المحتاج للشربيني 3/ 125.
(4) رواه البخاري (5066) .
(5) انظر أحكام الزواج د. عمر الأشقر ص 28.
(6) انظر حاشية ابن عابدين 3/ 7، وبدائع الصنائع 2/ 228، وكفاية الأخيار للحسيني 5/ 67 وروضة الطالبين 7/ 18، وصحيح مسلم بشرح النووي 9/ 522_523، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي للزركشي تحقيق الشيخ عبدالله بن جبرين 5/ 5_8 ومغني المحتاج 3/ 125، ومختصر المزني 3/ 255، والكافي في فقه أهل المدينة لابن عبدالبر 2/ 519، وجواهر الإكليل للآبي 1/ 474، وأحكام الزواج ص 32.