والإعراض سبب لذلة الشخص، وكونه يعيش معدودًا من سِقْط المتاع، كأنه همل مضاع أو لَقَىً مزدرى.
ب_ تبرج الفتيات: فمن الفتيات من تبرجت تَبَرُّجَ مَنْ استولى عليهن الهوى، ونضب من وجوهن ماء الحياء.
وهذا المظهر الذي ظهر به بعض الفتيات قد جعل بعض الشباب يحجم عن الزواج؛ مخافة أن ينساق إلى قرينة تستخف بجانب الصيانة كما تستخف به هؤلاء السافرات المتهتكات.
وليس هذا الخوف بحق؛ فإن البيوت المحتفظة بالحشمة، الآخذة بأدب الصيانة غير قليلة، يهتدي إليها كل من يبتغي الحياة الطاهرة، ولا سيما فتى لا يعنيه من الفتاة إلا أن يرتاح قلبه إذا نظر إليها، ويأمن على عرضه إذا غاب عنها.
وإذا أردنا معالجة هذا التبرج الذي أوجس من الشباب خيفة_ فإن تبعة ذلك تعود إلى أولياء هؤلاء المتبرجات؛ إذ لم يأخذوا في تربيتهن بالحزم، ولا في الرقابة عليهن باليقظة؛ فمن طرق مكافحة الإعراض عن الزواج مقاومة هذا السفور القاضي على كرامة فتياتنا، وإرشادهن إلى أن الصيانة خير من الابتذال، والحياء أجمل من الصفاقة، وأي صفاقة أكثر من تقلب الفتاة وجهها في وجوه الرجال؟.
جـ _ رقة الدين، وضعف العقيدة: فإن الإيمان بما يناله الفاسق من الخزي والشقاء يُقِرُّ النفس على العفاف، ويقطع تطلعها إلى ما ليس بحلال، فلا يبقى له إلا الاستمتاع بالزواج المباح.
أما رقيق الدين مزلزل العقيدة فلا يجد في نفسه حرجًا من أن يطلق لشهواته العنان، ويتقلب في بيوت الدعارة.
وذلك ما يصرف قصده عن الزواج وهو يستطيعه.
وإذا أردنا أن نعالج هذه العلة فإن أكبر جانب من تبعة ضعف العقيدة يقع على المتولين لتربية النشء؛ حيث لم يعملوا لتلقينهم العقائد الصحيحة تلقينًا يجعلها راسخة رسوخ الشجرة الطيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها؛ فعلاج هذه العلة أن نسعى لأن يكون ناشئنا على تربية دينية صحيحة؛ فالدين هو الذي يزكي النفوس، فلا ترى القبيح حسنًا، ولا الخبيث طيبًا.