فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 225

بل ربما قام بما يذكي العداوة، وينفر القلوب؛ فربما بالغ في إظهار المودة للزوجة أمام الوالدين، وأغلظ في الوقت نفسه القول لوالديه، وربما ظلم الزوجة، وصدَّق كل ما يقوله الوالدان في حقها مع أنها قد تكون بريئة، ووالداه على خطأ.

وقد يكون والداه أو أحدهما ذا طبيعة حادة، فلا يرضيهما أحد من الناس، وربما ألحَّا على الابن في طلاق زوجته مع أنها لم تقترف ما يوجب ذلك.

وربما أوغرا صدره، وأشعراه بأن زوجته تتصرف فيه كيفما تشاء، فصدَّق ذلك القول مع أنه لم يعطها أكثر من حقها، أو أنه قد قصّر معها.

فما الحل ـ إذًا ـ في مثل هذه الحال؟ هل يقف المرء مكتوف الأيدي فلا يحرك ساكنًا؟ أو يساير والديه في كل ما يقولانه في حق زوجته؟ أو أن يسيء إليهما ويسَفِّهَ رأيهما ويردهما بعنف وقسوة؟

لا، ليس الأمر كذلك، وإنما عليه أن يبذل جهده في سبيل إصلاح ذات البين، وجمع الكلمة.

إن قوة الشخصية في الإنسان تبدو في القدرة على الموازنة بين الحقوق والواجبات التي قد تتعارض أمام بعض الناس، فتُلْبِسُ عليه الأمر، وتوقعه في الحيرة والتردد.

ومن هنا تظهر حكمة الإنسان في القدرة على أداء حق كلٍّ من أصحاب الحقوق دون أن يلحق جورًا بأحد من الآخرين.

ومن عظمة الشريعة أنها جاءت بأحكام توازن بين عوامل متعددة، ودوافع مختلفة، ونوازع متنوعة؛ فللوالدين حقوق، وللزوجة حقوق، ولا تعارض بينها، والعاقل الحازم يستطيع أن يعطي كل ذي حق حقه.

وكثير من المآسي الاجتماعية والمشكلات الأسرية تقع بسبب الإخلال بهذا التوازن.

ومما يعين الزوج على التوفيق بين والديه وزوجته ما يلي:

أ ـ مراعاة الوالدين، وفهم طبيعتهما: وذلك بأن لا يقطع البر بعد الزواج، وألا يبدي لزوجته المحبة أمامهما خصوصًا إذا كان والداه ذوي طبيعة حادة؛ لأن ذلك قد يوغر صدورهما، ويولد لديهما الغيرة وخصوصًا الأم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت