فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 225

فأقول: بعض الناس عنك كنايةً ... خوف الوشاة وأنت كلُّ الناسِ (1)

وكما أن هناك من يشك في زوجته، ويبالغ في إساءة الظن بها ـ كما مر في الفقرة الماضية ـ فهناك من تبلد حسه، وماتت غيرته، وفقد أنَفَتَهُ ورجولته وحَمِيَّته؛ فتراه لا يبالي باختلاط زوجته بالأجانب سواء كانوا من أحمائه أو من غيرهم، ولا يأبه بما يجره التهتك ونزع الحياء عليه وعلى زوجته.

بل ربما أمرها بنزع الحجاب، والاختلاط بالأقارب.

بل ربما رآها متهتكة متبرجة تصافح الرجال الأجانب، وتجالسهم، وتضاحكهم، وتبادلهم أطراف الحديث؛ فتعامى، وغض البصر، فلا تحس له وجبةً، ولا تسمع له ركزًا.

ولا ريب أن هذا الصنيع ضرب من الدياثة، وفقدانِ الرجولة، والتقصيرِ في حق المرأة؛ لأن من أيسر حقوق المرأة أن يغار زوجها عليها؛ فلا يعرضها للشبهة، ولا يتساهل معها في كل ما يؤذي شرف الأسرة، أو يعرضها لألسنة السوء.

كما أن قلة الغيرة تقليد للغرب، ومحاكاة له في مستهجن عاداته، باسم الحرية والجمال، ولا جمال إلا مع الفضيلة، ولا حرية إلا لمن يلقى الناس بعرض سليم.

والتساهل في هذا الأمر قبيح، ولا يعد من إكرام المرأة في شيء؛ نظرًا لما يجره هذا التسامح من شقاء، وشر، وفساد عريض.

وما زال الناس في مختلف البيئات تتأثر سمعتهم وكرامتهم بسلوك الزوجات السيئ؛ فمن تهاون في شأن الغيرة على نحو ما مضى فقد أخرج نفسه من زمرة الرجال القوامين الذين لهم في النفوس حرمة، وعند الله منزلة.

(1) ديوان البهاء زهير ص 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت