فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 377

منا من لم يتغن بالقرآن قال: فقلت لابن أبى مليكة يا أبا محمد أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت، قال: يحسنه ما استطاع. تفرد به أبو داود. فقد فهم من هذا أن السلف رضى الله عنهم إنما فهموا من التغنى بالقرآن إنما هو تحسين الصوت به وتحزينه، كما قال الأئمة رحمهم الله. ويدل على ذلك أيضًا ما رواه أبو داود حيث قال: ثنا عثمان بن أبى شيبة، ثنا جرير عن الأعمش عن طلحة عن عبدالرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: زينوا القرآن بأصواتكم.

وأخرجه النسائى وأبن ماجة من حديث شعبة عن طلحة، وهذا اسناد جيد. وقد وثق النسائى وابن حبان عبدالرحمن بن عوسجة هذا. ونقل الأزدى عن يحيى بن سعيد القطان أنه قال: سألت عنه بالمدينة فلم يحمدونه.

وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة قال نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث زينوا القرآن بأصواتكم قال أبو عبيد: وانما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الألحان المبتدعة، فلهذا نهاه أن يحدث به. (قلت) : ثم إن شعبة رحمه الله، روى الحديث متوكلا على الله كما روى له، ولو ترك كل حديث يتأوله مبطل لترك من السنة شيء كثير، بل قد تطرقوا إلى تأويل آيات كثيرة من القرآن وحملوها على محاملها الشرعية المرادة، وبالله المستعان وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله. والمراد تحسين الصوت بالقرآن تطريبه وتحزينه والتخشع به، كما رواه الحافظ الكبير تقى بن مخلد رحمه الله حيث قال: ثنا أحمد بن ابراهيم عن أبى موسى عن أبيه قال: قال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: يا أبا موسى لو رأيتنى وأنا أستمع قراءتك البارحة قلت أما والله لو علمت آنك تسمع قراءتى لحبرتها لك تحبيرًا.

رواه مسلم من حديث طلحة به. وزاد لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود وسيأتى هذا فى- بابه حيث يذكره البخارى. والغرض أن أبا موسى قال: لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت