12 -وغاية ما وقفت عليه ما في فتاوى العز بن عبد السلام. م سنة 660 هـ رحمه الله تعالى ونصه ص / 120:
(مسألة: إمام بمسجد يقرأ قراءة حسنة, فسمعه إنسان فقرأ مثله محاكيا له, ولم يقصد بذلك سوى أن فلانًا يقرأ هكذا فهل هذه غيبة أم لا) الجواب: ليس ذلك بغيبة له, والله أعلم. انتهى. إذا كان الحال كذلك: فاعلم أنه في عصرنا بدت ظاهرة عجيبة, لدى بعض القراء إذ اخذوا في التقليد والمحاكاة على سبيل الإعجاب والتلذذ, وتلقنه الطلاب وهو في دَوِْر التلقي, ثم سرت هذه العادة فَتَكَوَّن منها هذه الظاهرة (( ظاهرة المحاكاة والتقليد في الصوت ) )كل بحسب من أعجبه صوته, فعمروا المحاريب بالتقليد, وهم وقوف بين يدي الله تعالى, يؤمون المصلين, ليحرك الإمام نفوس المأمومين بصوت غيره, ويتلذذ السامعون بِحُسن أدائه فيه, بل وصل الحال إلى أن الإمام في التراويح, قد يقلد صوتين, أو ثلاثة, وهكذا, وقد سمعت في هذا عجبًا. وصدق أبو الطيب المتنبي:
وَأَسْرعُ مَفْعُولٍ فَعَلْتَ تَغَيُّرًا ** تكلف شيء في طِبَاعِكَ ضِده
وحيث إن هذا أمر إضافي في عبادة, والعبادات سبيلها الوقوف على النص ومورده, بل هنا في أفضل الكلام (( القرآن الكريم ) ), وفي أفضل العبادات العملية (( الصلاة ) )والمسلم مطالب بأن لا يعبد الله إلا بما شرع, فالسؤال الوارد إذًا:
ما حكم التعبد بتقليد صوت القارئ, هل هو مطلوب شرعًا أو غير مطلوب؟ وإذا كان مطلوبًا فما دليله؟ وما منزلته من قسمي الطلب: الوجوب والندب؟ وإن لم يكن مطلوبًا فما حكمه؟ وما موقعه من قسمي النهي: التحريم والكراهية؟ ومعلوم أن الإِباحة, وهي القسم الخامس من أقسام التكليف, لا دخل لها في أمور التعبد.
والجواب على هذا يتحقق بأمور: