فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 377

الطاعون قال ما هؤلاء؟ قال يفرون من الطاعون فقال: يا طاعون خذني, فقالوا أتتمنى الموت وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يتمنين أحدكم الموت ) )؟ فقال إني أبادر خصالًا سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتخوفهن على أمته بيع الحكم والا [1] بالدم وقطيعة الرحم وقوم يتخذون القرآن مزامير, يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء, وذكر خلتين آخرتين.

وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن ليث بن أبي سليم عن عثمان بن عمير عن زادان عن عباس الغفاري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل ذلك أو نحوه, وحدثنا يعقوب عن إبراهيم عن الأعمش عن رجل عن أنس أنه سمع رجلا يقرأ القرآن بهذه الألحان التي أحدث الناس فأنكر ذلك ونهى عنه. وهذه طرق حسنة في باب الترهيب.

وهذا يدل على أنه محذور كبير وهو قراءة القرآن بالألحان التي يسلك بها مذاهب الغناء, وقد نص الأئمة رحمهم الله على النهي عنه, فأما إن خرج به إلى التمطيط الفاحش الذي يزيد بسببه حرفًا أو ينقص حرفًا فقد اتفق العلماء على تحريمه, والله اعلم. وقال الحافظ أبو بكر البزار: ثنا محمد بن معمر, ثنا روح, ثنا عبيد الله بن الأخنس عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ليس منا من لم يتغن بالقرآن ) ). ثم قال: ولنا ما ذكرناه, لأنهم اختلفوا على ابن أبي مليكة فيه فرواه عبد الجبار بن الورد عنه, عن ابن أبي مليكة عن أبي لبابة, ورواه عمرو بن دينار, والليث عنه عن ابن أبي نهيك عن سعد, ورواه عسل بن سفيان عنه عن عائشة, ورواه نافع مولى ابن عمر عه عن ابن الزبير). انتهى.

وقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا السماع المبارك, فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن ) ). متفق عليه.

والأحاديث بمعناه كثيرة في مشاهير السنن وغيرها. ويقتضي شكرها أيضا: أن لا يستعملها العبد في معصية كاستعمال (( حُسن الصوت ) )في (( الغناء ) ). وفي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) موضع البياض مقطوع من الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت