الناس في الآفاق. وقد وافقه الصحابة في عصره على ذلك ولم ينكره أحد منهم. وإنما نقم عليه ذلك الرهط الذين تمالؤا عليه وقتلوه- قاتلهم الله- وذلك في جملة ما أنكروا ممالا أصل له. وأما سادات المسلمين من الصحابة ومن نشأ في عصرهم ذلك. من التابعين، فكلهم وافقوه.
قال أبو داود الطيالسى وابن مهدى وغندر عن شعبة، عن علقمة ابن مرثد عن رجل عن سويد بن غفلة: قال على حين حرق عثمان المصاحف: لو لم يصنعه هو لصنعته.
وقال أبو بكر بن أبى داود: ثنا أحمد بن سنان، ثنا عبدالرحمن ثنا شعبة عن أبى إسحق عن مصعب بن سعد بن أبى وقاص قال: أدركت الناس متوافرين حين حرق عثمان المصاحف، فأعجبهم ذلك أو قال لم ينكر ذلك منهم أحد، وهذا اسناد صحيح. وقال أيضًا: حدثنا اسحق بن ابراهيم الصواف، ثنا بن كثير، ثنا ثابت بن عمارة الحنفى قال: سمعت غنيم بن قيس المازنى قال: قرأت القرآن على الحرفين جميعا، والله ما يسرنى أن عثمان لم يكتب المصحف وأنه ولد لكل مسلم كلما أصبح غلام فأصبح له مثل ماله. قال: قلنا له يا أبا العنبر لم؟ قال لو لم يكتب عثمان المصحف لطفق الناس يقرءون الشعر. وحدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا محمدبن عبدالله - حدثنى عمران بن حدير عن أبى مجلز قال: لولا أن عثمان كتب القران لألفيت الناس يقرءون الشعر.
وحدثنا أحمد بن سنان، سمعت ابن مهدى يقول: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبى بكر ولالعمر: صبره نفسه حتى قتل مظلوما، وجمعه الناس على المصحف. وأما عبدالله بن مسعود رضى الله عنه، فقد قال إسرائيل عن أبى إسحاق عن حميد بن مالك قال: لما أمر بالمصاحف- يعنى بتحريقها- ساء ذلك عبدالله بن مسعود وقال: من استطاع منكم أن يغل مصحفا فليغلل، فإنه من غل شيئًا جاء بما غل يوم القيامة، ثم قال عبدالله: لقد قرأت القرآن من في رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين سورة وزيد صبى، أفأترك ما أخذت من