فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 431

قال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مصداقَهُ من كتاب الله عزَّ وجلَّ {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانِهم ثمنًا قليلًا} إلى آخر الآية"."

زاد في رواية بمعناه قال: فَدَخل الأشعثُ بن قيس الكنديِّ فقال ما يحدثكم ابو عبد الرحمن. فقلنا: كذا وكذا. قال: صدَقَ أبو عبد الرحمن، كان بيني وبين رجلٍ خصومةٌ في بئرٍ، فاختصَمْنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"شاهداك أو يمينه".

قلت: إذًا يحلف ولا يبالي. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من حلفَ على يمين صبر يُقتطعُ بها مالَ امرئٍ مسلمٍ هو فيها فاجرٌ، لقيَ الله وهو عليه غضبانٌ، ونَزَلت: {إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنًا قليلًا} إلى أخر الآية". [1]

يمين الصبر: هي التي تلزم وتجبر عليها حالفها.

وعن وائل بن حجر - رضي الله عنه - قال: جاء رجلٌ مِنْ (حَضرَمَوت) ورجلٌ من كِندَة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال الحَضرَميُّ: يا رسول الله! إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ كانت لأبي. فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي، أزرعُها، ليست له فيها حقٌ. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للحضرمي:"ألك بيِّنة؟"قال: لا. قال:"فلك يمينُه". قال: يا رسول الله! إن الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حَلَف عَليهِ، وليس يَتَورع عن شيءٍ، فقال:"ليس لك منه إلا يمينُه". فانطلق ليَحلِف فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أدبر:"لئن أحلف على مالٍ ليأكله ظُلمًا، ليلقيَّنَّ الله وهو عنه مُعرِض". [2]

(1) رواه البخاري في كتاب المساقاة برقم (2356، 2357) وفي كتاب الرهن رقم (2515، 2516) ، ومسلم في كتاب الإيمان برقم (138) .

(2) رواه مسلم في كتاب الإيمان برقم (139) ، وأبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت