وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقى لها بالًا يهوي بها
في جهنم". [1] "
قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى: وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم، ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات، ولا يبالي ما يقول، ولا يدري هؤلاء أن كلمة واحدة يمكن أن تحبط جميع أعمالهم وتوبق دنياهم وأخراهم. أ. هـ
فإذا استقام اللسان استقامت الأعضاء، وإذا اعوج اللسان اعوجت الأعضاء، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفِّر اللسان فتقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا". [2]
وبالمقابل نرى أناس يصلحون ما أفسد هؤلاء، وهم مع قلتهم يقومون بالواجب الذي أمرهم الله تعالى به، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالموفق الذي وفقه الله وجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه" [3] فاللسان إما أن تستخدمه
(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق باب حفظ اللسان برقم (6478) ، ومسلم برقم (2988) .
(2) صحيح الترمذي برقم (1962) .
(3) حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، أخرجه ابن ماجة، وابن أبي عاصم في"السنة"وغيرهما، كما في"السلسلة الصحيحة"برقم (1332) .