هؤلاء هم الكهان والمشعوذون من سحرة ومنجمين، هم مَن تتنزل عليهم الشياطين يقول تعالى: {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ * يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ} [1] وقد بيَّن ابن الزبير رضي الله عنهما أن هذه الآية نص في وحي الشيطان إلى أوليائه، فهم - أي هؤلاء الكهنة - متصلون بشياطينهم اتصالًا مباشرًا بالإيحاء والوسواس:"أخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن سعيد بن وهب قال: كنت عند عبد الله بن الزبير فقيل له: إن المختار [2] يزعم أنه يوحى إليه فقال ابن الزبير: صدق ثم تلى {هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [3] " [4] .
هؤلاء الأفاكون الآثمون هم الكهان والعرافون يقول قتادة:"الأفاك: الكذاب. وهم الكهنة، تسترق الجن السمع ثم يأتون به إلى أوليائهم من الإنس" [5] ، ويوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية هذا التنزل فيما ترويه عائشة قالت:"سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناس عن الكهان فقال ليس بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه فيخلطون معها مائة كذبة" [6] ، ويقول قتادة في هذا التنزل:"كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتسمع، ثم تنزل إلى الكهنة فتخبرهم، فتحدث الكهنة بما أنزلت به الشياطين من السمع"
(1) - الشعراء، الآيات 221 - 223.
(2) - هو: المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي أبو إسحاق، من زعماء الثائرين على بني أمية، شاعت الأخبار عنه بأنه ادّعى النبوة، ونزل الوحي عليه، وأنه كان لا يُقف له على مذهب، مات سنة 67 هـ - الأعلام - للزركلي - ج 7 - ص 192.
(3) - سورة الشعراء، الآيتان 221، 222.
(4) - الدر المنثور - للسيوطي - ج 6 - ص 323.
(5) - المرجع السابق - ج 6 - ص 323.
(6) - موسوعة الحديث الشريف - الكتب الستة - صحيح البخاري - كتاب الطب - باب: الكهانة - ص 492 - ح 5762. .